22 شباط/فبراير 2018
RSS Facebook Twitter youtube 16
Super User

Super User

مؤتمر: "اللسانيات وتطوير تعليم اللغة العربية" بالدوحة يومي 29-30 إبريل 2014

للمزيج من المعلومات على العنوان التالي: www.iiit.org

الإعلام المعاصر في الرؤية الحضارية: مؤتمر علمي دولي ينظمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع جامعة العلوم الإسلامية بعمان/ الأردن 25-27 مارس 2014م

للمزيد من المعلومات انقر على العنوان التالي www.iiit.org

الإثنين, 06 أيار 2013 10:16

تكامل الفكر والعلم

تكامل الفكر والعلم

 

عندما نؤكد أهمية الفكر وضروة تنميتهوإصلاحه، فإنَّ ذلك لا يعني الانتقال من حالة معينة إلى حالة مضادة لها، كما حصلفي التاريخ الإسلامي في بعض فترات التاريخ عنما رفعت راية مرجعية العقل في وجهمرجعية النقل، أو قدمت حُجِّية الرواية على حجية الرأي. إنَّ الأمر ليس كذلك، فلامعركة بين العقل والنقل، ولا صراع بين الرواية والرأي، وكذلك الأمر فإنَّه لاتنافس بين الفكر والعلم. فمبدأ التكامل المعرفي هو سيد الموقف في الرؤيةالإسلامية. وحينما ينحاز فرد أو جماعة أو مذهب إلى أحد طرفي المعادلة، فإنَّ المقصودفي الغالب هو تأكيد أهمية ذلك الطرف، الذي ربما لم ينل حقَّه من الاهتمام. وقديكون الانحياز شديداً وفي حالة من التطرف والغُلُوّ، حين يكون ردَّ فِعْل علىالتطرف في الاتجاه الآخر، وكلاهما تطرف على أي حال، والتوسط هو الأقرب إلى الحق،ولكنه توسط التوازن وليس التهاون، والتكامل وليس التنازل.

وعل كل حال فليس ثمة فكر بلا علم، ولكنَّالمراد من الاهتمام بالفكر هو العلم نفسه، بوصفه نتيجة تفكير الإنسان ووعيه وفهمهوإدراكه لحقائق الأمور، سواءً منها ما كان يدور حول نص شرعي، أو شيء موضوعي، أوواقع اجتماعي، وهو تفكير يترقَّى بعلم الإنسان العالم من جزئيات العلم إلى كلياته،ومن نصوصه إلى مقاصده، ومن جسده إلى روحه، ومن مفرداته إلى فلسفته، ومن عناصره إلىمنظومته.

فيا دعاة الفكر: عليكم بالعلم والتعلّم، ويا دعاة العلم: عليكم بالفكروالتفكّر؛ إذ لا ينفع فكر لا يتأسس على علم، ولا ينفع علم لا يترقَّى إلى الفكر.وإنما نستخدم الترقِّي هنا ليس من قبيل التفاضل في الدرجة بين العلم والفكر، وإنمامن قبيل تأكيد الفعل الذي يجب أن يصاحب اكتساب العلم، وهو فعل التفكر في معنىالعلم وحقيقته، والتفكر في جمع عناصر العلم لإدراك كلياته ومقاصده، والتفكر فيقيمة العلم فعلاً وتطبيقاً وعملاً.

الإثنين, 06 أيار 2013 10:15

الفكر بين العلم والثقافة

الفكر بين العلم والثقافة

 

وإذا كانت الدلالات التي اجتهدنا في تحديدها للعالموالمثقف والمفكر أقرب إلى الإيحاءات الإيجابية، فإننا لا نعدم وجود دلالات أخرىذات إيحاءات سلبية، فالمثقف ربما يكون متحذلقاً كثير اللتّ والعجن، والمفكر ربمايكون منظراً، قليل الفائدة، قابعاً في برج عاجي، بعيداً عن هموم الناس ومشكلاتهم.كما قد يكون العالم متعالماً بما يحمله من شهادات "علمية" هي أقرب إلىالحِرَفيّة والضيق في الخبرة والكفاءة. وإذا كان الناس يبدون أكثر تحفظاً في إلحاقصفة سلبية بالعالم، مما يقولونه عن المفكر والمثقف، فإننا نجد بعض العلماء يظهرونمن الكبر في ما يتعالمون به على غيرهم، حتى ليصدق فيهم وصف "المتفيهقين"الذين هم من شرار الناس، ومن أبغضهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وأبعدهمعنه مجلساً يوم القيامة.

التكامل المعرفي إطار مرجعي للمنهجية الإسلامية

 

أكَّدت أدبيات مشروع إسلامية المعرفة والإصلاح الفكري الإسلامي، أهميةالبعدين: المعرفي والمنهجي في جهود الإصلاح والنهوض الحضاري الإسلامي. فما المقصودبالبعد المعرفي، وما المقصود بالبعد المنهجي؟

يختص البعد المعرفي بالمحتوى النظري للفكر البشري، والتمييز بين مستوياته،وهي: الحقائق، والمفاهيم، والمبادئ، والنظريات، في المدى التاريخي لنشأة المعرفةوتطورها، والأفق البشري لإبداعات المفكرين والعلماء، وإسهامات الشعوب والأمم، وذلكضمن رؤية كلية إسلامية لهذه المستويات والإبداعات والإسهامات. أما البعد المنهجيفيختص بالنشاط العملي لهذا الفكر ضمن عناصره الثلاثة: طرق التفكير وأساليبه،وإجراءات البحث وخطواته، وحوافز السلوك ودوافعه. ومع أهمية البعد المعرفيوموضوعاته وقضاياه، فإنَّ منهجية التعامل مع هذه الموضوعات والقضايا تأخذ النصيبالأكبر من محاور اهتمام المشروع وقضاياه.

وتُظهِر هذه المحاور والقضايا التي تشتمل عليها أنَّ موضوع المنهجية هولحمة مشروع إسلامية المعرفة وسداه. وليس ثَـمَّة خلاف على أنَّ التفكير المنهجيضرورة لنجاح أيِّ عمل، بوصفه يرسم طريق الوصول إلى الغاية المنشودة، وأنَّ الوعيبهذه الضرورة ليس أمراً مستحدثاً، بل كان مصاحباً للإنسان عبر تاريخ وَعْيِه، وأنَّ هذا الوعي لم يقتصر على دائرة حضارية دونأخرى، ولا مجال اهتمام أو تخصص معين دون غيره. ومع ذلك فإنّ كثيراً من الناسيفشلون في تحقيق أهدافهم القريبة أو البعيدة؛ لأنَّهم لا يسلكون إليها منهجالوصول، ويصدق هذا على الفرد والجماعة والأمة.

ولا يخلو مصطلح المنهج/المنهجية، أو المنهاج/المنهاجية، من جاذبية وسحر، فيبيان أصحاب البيان، سواءً منهم من كان منهم في مجال التذوُّق الأدبي، أو التنافسالمذهبي "الإيديولوجي"، أو الوعظ الوجداني، أو التبشير الدعوي، أوالادعاء العلمي... فكل هؤلاء يتوسل بالمنهجية، ويدَّعي وصلاً بها، ويقارع بمنهجيتهمنهجيات الآخرين ممن يدّعون المنهجية في التفكير، أو في القول، أو في العمل؛ أوممن يُدّعى عليهم فقدانُها.

الرؤية التكاملية لخطوات العمل العلمي

 

 

د. فتحي ملكاوي

الرؤية التكاملية لخطوات العمل العلمي: الوصف والتفسير والتنبؤ والتحكم يحتاج الفهم العلمي لأية ظاهرة طبيعية أو اجتماعية، إلىالمرور بخطوات محددة كل منها يحدد هدفاً من أهداف العمل العلمي، وهذه الخطوات: هيالفهم، والتفسير، والتنبؤ، والتحكم. ومع أنّ السؤال المـُلِحَّ يقع في كثير منالأحيان في الخطوة الثالثة، فإنَّه ليس من السهل القفز إليها دون المروربالمرحلتين السابقتين، ودون الإشارة إلى تقتضيه الضرورات في المرحلة اللاحقة.

إن عملية الوصف هي تقرير عن حدوث الأحداث ووقوع الوقائعفي الزمان والمكان والكيفية والكمية...، كما يصفها المشاهد، نيتجة لمشاهدته وفهمهلما يشاهده. وقد يكون الوصف وصفاً إجمالياً لا يتضمن الكثير من البيانات والحقائق،وقد يكون وصفاً تفصيلياً يكسبه درجة من الصدق في التعبير الكيفي والتقدير الكمي.والناس بطبيعة الحال يتفاوتون في وصف ما يشاهدونه، فالحدث الواحد يشاهده كثير منالناس، ولو سألت عدداً منهم أن يصفوا ما حدث فربما يأتي الوصف بطرق متعددة قد تصلإلى عدد الواصفين. ذلك أن الناس تنصرف اهتماماتهم إلى جوانب مختلفة من الحدث، فوصف مظاهرة مثلاً قد يكون اللافت للنظر فيها حدوثها وحسب، لأنَّها كانت في سياقهاأمراً غير مألوف أو غير مسموح به، وقد يكون اللافت عند أحد المراقبين عددالمتظاهرين، وقد يكون عند آخر صيغ العبارات التي يهتف بها المتظاهرون أو الأعلامالتي يرفعونها، وقد يلفت نظر بعضهم الوقت الذي تحدث فيه المظاهرة، والمكان الذيتحدث فيه، وقد يكون اللافت نوعية المتظاهرين من الشباب الذكور أو من الجنسين...إلخ. وهناك مراقبون يهتمون برصد عدد قليل أو كثير من عناصر المشاهدة المذكورة.وإذا كان المحلل السياسي سوف يعتمد على مقابلة عدد من شاهدي العيان، فسوف يجد أنوصف الحدث لا يقترب من الوضوع والكمال إلا بما يقدمه كل منهم من الزاوية التيشاهدها والجوانب اللافتة لنظره. 

وإذا كان الوصف يختص بذكر الحقائق والوقائع كما هي، علىصورة سجل وثائقي للعناصر التي تصف حادثة معينة، دون أن يكون لكل عنصر بمفرده أهميةظاهرة، فإنَّ العوامل التي أدت إلى وقوع الحادثة والأسباب التي قادت إليها، تجعلللحادثة من المعاني والدلالات ما يولِّد لدينا فهماً للحادثة ويعطي لكل عنصر منعناصر الوصف أهميته التي يستحقها، ويبين موقع ذلك العنصر في هذا الفهم، وهذه هيالخطوة الثانية من العمل العلمي؛ أي التفسير. والتفسير عادة يتم في إطار شبكة منالعلاقات السببية بين الأمور الحادثة، ويربط بين عدد من القوانين والمبادئ الوصفية،لصياغة ما يسمى بالنظرية. والنظرية هي إنشاء ذهني وتفكير تأملي، النظرية من النظر،وهي تقابل الوصف الحسي وتحديد الصفات والخصائص المشاهدة، كماً وكيفاً. والتفكير فيالنظرية يقابل القيام بالفعل والأداء العملي. والنظرية تركيب كلي للمعرفة يقابلالحقائق والمعارف الجزئية. والنظرية تفسير يحتمل الصحة والخطأ... إلخ. والنظريةعند ابن منظور ترتيب أمور معلومة على وجه يؤدي إلى استعلام ما ليس بمعلوم، أو طلبعلم عن علم. ولذلك فإنَّ قيمة النظرية هي بما تولده من تقدير لمآلات الواقع القائمباتجاه الحالة القادمة في المستقبل، وهذا هو ما يسمى التنبؤ. 

إن الحديث عن المستقبل والتنبؤ بما يمكن أن يحصل فيه ليسافتئاتاً على الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وليس كهانة ممقوتة أو عرافة مذمومة،ولكنَّه شأنٌ فطري، واستنتاجٌ عقلي، وواجب شرعي، وضروة حضارية. هو شأن فطري؛ فمايقوم الإنسان بعمل إلا وهو يتوقع نتائج محددة يحسب حسابها، فيحسن الحساب، أو يخطئفيه. وهو استنتاج عقلي؛ يقوم على ربط النتائج المتوقعة بالأسباب التي تؤدي إليها،واستشرافٌ لمآلات الأمور، مبنيّ ملاحظة الثبات في الطبائع، وانتظام حدوث الوقائع،وتكون الملاحظة في تسلسل الأحداث،وترابطها، كما تكون في دقة الحساب العددي والتقدير الكمي. وهو واجب شرعي؛ يوجب علىالإنسان الاستعداد لما يكون في الغد القريب والبعيد من أيام الدنيا، والغد الآتيلا محالة بعد انقضاء أيامها. وهو ضرورة حضارية، تتطلبه إدارة شؤون الحياة للفردوالمجتمع وتيسير سبلها، وضمان تحقيق التطوير والتقدم وقيام العمران البشري. 

بعض ما يمكن أن يتوقعه الناس يكون حدوثه أقرب إلىاليقين، وبعضه يقوم على غلبة الظن، وبعضه على درجات متفاوتة من الاحتمال، وفي كلالحالات، فإنَّ الإنسان المؤمن يعلم أنّالله سبحانه يقدِّر الأمور بعلمه وإرادته، وحسب السنن 
التي جعلها في خلقه، ودعاالناس إلى اكتشافها، والاعتبار بها، والاستعداد لها.

أما التحكم فهو القيام بإحداث ما هو مرغوب فيه، أو القيامبمنع حدوث ما ليس
مرغوباً فيه. وفي حال عدم القدرة على القيام بأي منهما، فيكونالتحكم هو الاستعداد لما هو قادم، إما بتوجيه ما يتوقع حدوثه لمصلحة يمكن أنتتحقق، أو للوقاية من ضرر يمكن أن يقع. فالمطر يهطل دون القدرة على التحكم في وقتهطوله أو في كمية الهطول. وهذا الهطول أماأن يكون مرغوباً فيه، فيلزم الاستعداد للاستفادة منه بتهيئة الأرض الزراعية، وبناءالسدود، وحفر آبار الجمع، وبناء شبكات صرف مياة الأمطار وتوجيهها، وفير ذلك،وللوقاية منه باختيار نوع الملابس، أو أوقات الخروج من المنزل أو المكتب أو السفر،وإعداد المركبات، وغير ذلك.

ومع أن هذا المثل من الأحداث والظواهر الطبيعية، يجعلأفعال التحكم المشار إليها من بدهيات الأمور، التي اكتسبها الإنسان بالخبرةالعملية على مدى القرون، فإنّ الأحداث السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعيةالمتوقع حدوثها تجعل أفعال التحكم فيها أكثر تعقيداً. فهذا النوع من الأحداث لايكون حدوثه بالصورة المتوقعة أمراً حتمياً، ولا يشترط عند حدوثه أن يتم بنفسالطريقة، والجهد المطلوب للقيام بإحداث ما هو مرغوب فيه، أو للقيام بمنع حدوث غيرالمرغوب فيه، هو الأولى بالاهتمام، حتى إذا حدث ما كان متوقعاً، أصبح موضوعالاهتمام هو معالجة نتائجه باستثمارها إيجابياً، أو إزالة آثار هذه النتائج أوالتخفيف منها السلبية قدر الإمكان.

خطوة التحكم هذه ليست هي الخطوة الأخيرة التي لا يكونالقيام بها إلا بعد المرور بالخطوات السابقة، فهي جزء من العمل العلمي من بدايتهإلى نهايته، فهذه الخطوة مثلاً تتصل بالعناصر الأساسية لأي مشروع سواءً كان فكرياًأو عملياً. وهي العناصر هي: التخطيط والتنفيذ والتقويم. فالتخطيط هو التصورالمستقبلي وتحديد متطلبات النجاح اللازمة للتنفيذ. والتنفيذ هو وضع الخطة موضعالعمل، وفي أثناء ذلك تتبين قيمة التخطيط ومدى ملاءمته، وقد يلزم التغيير وإعادةالبرمجة لبعض عناصر الخطة. أما التقويم فهو مراجعة مستمرة لكل خطوة من خطوات العملفي مرحلة التخطيط والتنفيذ، لضبط المسار وإصلاح الخلل وإجراء التعديل حيث يلزم،لكن المراجعة النهائية بعد اكتمال التنفيذ، هي أساس لتخطيط جديد لمرحلة تالية،فالتفكير المستقبلي لا يقف عند لحظة معينة إلا ليفكر في اللحظة التالية لها.

 

د. فتحي ملكاوي

مفهوم"الانتماء" في الفكر الإسلامي مفهوم مفتاحي. وكان "الفقه"بمعنى الفهم العميق للموضوع هو ما نحتاج إليه في كل حين، و"الانتماء إلىالمجتمع والأمة" تعبير إجمالي عن الدوائر التي يلزم أن يعالج مفهوم الانتماءضمنها، وكان الفكر الإسلامي هو الإطار المرجعي لأي حديث أو بحث في هذ الموضوع.

عندما يعرض الموضوعللبحث ليس غريباً أن تثار فيه قضايا متعددة ومتشابكة، بدءاً من سؤال: "مايعنى انتمائي إلى الإسلام" على المستوى الفردي، ومروراً بدوائر الانتماء إلىالأسرة والقبيلة والمجتمع والأمة والإنسانية، وانتهاءً بقضايا هوية المجتمع،ومفهوم المواطنة وعلاقات السلم والحرب بين الدول. وليس غريباً كذلك أن يتناولالباحثون في معالجاتهم عوامل بناء الانتماء ومعيقاته في المجتمعات الإسلاميةالحديثة.

إنّ لافتة"الانتماء" حاضرة دائماً في كل مجتمع لكنها ترتفع بين الحين والآخربصورة ملحّة، وبخاصّة في عهود التحولات السياسية والاجتماعية التي تمر بالمجتمعات.فالمؤسسات والشخصيات التي تكون في موقع الحكم والمسؤولية، تطالب الأفراد المحتجينوالفئات المعارضة بعدم إعاقة مسيرة الحياة العادية وتضييع الجهود، من باب الولاءوالانتماء إلى النظام والدولة. والفئات التي تمارس حقها في المعارضة، ربما ترفعصوتها بالاحتجاج على ممارسات الحكم، داعية إلى ضرورة الإصلاح ومحاربة الفساد،وتقوم هذه الفئات المعارضة بذلك من باب الولاء والانتماء للوطن والمجتمع كذلك.

وهكذا فالانتماء كمايبدو مفهوم إيجابي محبب إلى الجميع، فالكلُّ يدعو إليه، ويدّعي وصلاً به، ويمارسما يمارسه من أعمال وَفقاً له، وفي كثير من الأحيان تنزع الفئات المعارضة صفةالانتماء عمن تعارضه أو يعارضها.

لكن هل يكفي أن يكونالانتماء شعاراً سياسياً ترفعه فئة، أو تنافسها في رفعه فئة أخرى؟

قد لا تكون هناكضرورة لتعريف الانتماء، وقد لا يلزم أن يقدم هذا المؤتمر تعريفاً جامعاً مانعاًحتى لو أمكن ذلك. فالانتماء ينمُّ عن مشاعر يعرفها الفرد الإنساني الذي ينتسب إلىأسرته وقبيلته ومجتمعه، وتعرفها الفئات التي يتكون منها المجتمع، وتعرفهاالمجتمعات التي تنتمي إلى أمة على أساس العرق أو اللغة أو الدين، ويعرفها جميعالبشر بانتسابهم إلى أبي البشر آدم عليه السلام. ومع ذلك فإن مشاعر الانتماء هذهتختلط دلالاتها وحدودها في بعض مراحل التغير التي يمر بها المجتمع، أو في بعضمراحل النمو التي يمر بها الفرد.

عهدنا في شبابنا منيقول لنا، ليس ثمة انتماء عند الفرد المسلم إلا إلى الإسلام،  فلا انتماء لوطن، ولا انتماء لعشيرة، ولاانتماء حتى لأسرة، فالانتماء هو إلى الإسلام ومن الإسلام وحده وعلى أساس أحكامهيكون الانتساب إلى الوطن أو العشيرة أو الأسرة. وحفظنا من بين ما حفظنا قولالقائل:

أبي الإسلام، لا أب لي سواه       إذاافتخروا بقيس أو تميم

وحفظنا من بين حفظنا أبيات إقبال:

الدين لنا والعرب لنا               والهند لنا والكل لنا

أضحى الإسلام لناديناً           وجميعالكون لنا وطنا

الانتماء إلى الإسلام عند الفرد هو النطق بالشهادتينوالإيمان بفرضية الأركان الأخرى، الصلاة والصيام والزكاة والحج، لكن كيف يكونالانتماء لدى الفرد الذي ينطق بالشهادتين ثم لا يؤمن بالأركان الأخرى أو يؤمن بهاولا يؤديها؟

وانتماء المجتمع إلىالإسلام ربما يكون بعدد أفراده الذين يؤمنون بالإسلام، ولكن كيف يكون انتماء المجتمع إلى الإسلام، وهو لا يطبق أحكامالإسلام في شؤون الحياة؟ وما علاقة هذا المجتمع بما سمي في بعض مراحل التاريخ بدارالإسلام ودار الحرب ودار العهد، أو أمة الدعوة وأمة الاستجابة...؟

إن الرؤية الوجوديةالتوحيدية وكفاءتها النظرية في تتبع مشكلات الواقع البشري، وحلها نظرياً وعملياًيسهم في تأسيس الانتماء للأمة على اعتبار فطري واحد، يبدأ من الانتساب لأبي البشرآدم عليه السلام، وهذا ما يمنح البشر فرص اللقاء حتى في حال الصدام والصراع، من أجلالتعارف والتفاهم والتعاون. وحين يكون الإنسان خليفة الله سبحانه في كل مكانوزمان، فإنَّ ذلك يدفع خصائصه التكوينية لتفصح عن مكنوناتها بشمول الجميع، فيتحركالوجدان السامي، وينشأ السلوك النبيل، وتتأسس الإنسانية الراقية التي تترفع عنالصراع وتسعى للتعاون والتكامل في تحقيق المصالح المشتركة للجميع.

ثمة ضرورة ملحة لترسيخ مفهوم الانتماء إلى المجتمع والأمة، وتفعيل قيمةالانتماء من أجل تعزيز الدور الحضاري للمجتمع والأمة في تحقيق أمانة الاستخلاف،وتوضيح دوائر الانتماء وبيان صور التكامل فيما بينها، وتشخيص معيقات الانتماء إلىالمجتمع والأمة، ومحاولة تقديم البرامج والخطط التي تعمل على تنمية قيمة الانتماءإلى المجتمع والأمة.

وفي الظروف الراهنة التي تمر بها المجتمعات العربية على وجه الخصوص، يكونللحديث عن الانتماء أهمية خاصة، ولعل الدراسة العميقة والمستنيرة لقضايا الانتماءتكون حافزاً على التخطيط والبرمجة لترشيد الحراك السياسي والاجتماعي، وتوجيهه نحوالقضايا الكبرى للتحول والتغيّر في المجتمعات العربية وتأصيل هذه القضايا. ومعالجةالمشكلات التي تتمثل في انحصار مفهوم الانتماء في الأطر القطرية والطائفيةوالعرقية، والضعف الظاهر في مؤشرات الانتماء إلى المجتمع وإلى الأمة.

ومع ذلك فإنّ ثَمَّة دواع أخرى تزيد من أهمية الحديث عن الانتماء في بعضمجتمعاتنا العربية، ومن بعض هذه الدواعي ملاحظة التزايد في حوادث العنف المجتمعي،والتفكك الأسري، والتفاوت المعيشي، والاستبداد السياسي، والفساد المالي، والترهلالإداري، فضلاً عن تزايد وتيرة الصراع الطائفي والعرقي والمذهبي. وفي الوقت الذييرتفع فيه مستوى الانتماء إلى المجتمع من خلال التنافس أفراد المجتمع وفئاته فيترقية مستويات الأداء في القيام بالواجب في مجالات العمل، وتقديم الخدمات العامة،نلاحظ تزايد الاحتجاجات الفئوية التي تطالب بالحقوق، ويرافقها في بعض الأحيانتعطيل للمصالح وإهدار للطاقات.

إن مثل هذه المفارقات تحتاج إلى أن تتوجه إليها جهود المثقفين والمفكرينوالعلماء والباحثين، وبخاصّة أهل الاختصاص والخبرة في فقه السياسة والإعلاموالقانون والإدارة، وفي دراسات تدبير الخلاف والتغيير النفسي والاجتماعي.

إن مجتمعاتنا العربية والإسلامية في أمسِّ الحاجة إلى الدراسات الرصينةوالبحوث المتعمقة، التي تقوم عليها فرق بحثية تحت مظلة مؤسسات ومراكز بحثية متخصصةقادرة على أن تقدم الفهم العميق للمشكلات وأسبابها، وسبل المعالجات ومتطلباتها. إنصناع القرار في كثير من الأحيان حتى لو توفر فيهم الإخلاص في القيام بواجباتهم،ليس لديهم الوقت ولا الخبرة التي يستعينون بها في إدارة الأمور في فترات التحولالاجتماعي، وإن الاستشارات التي يقدمها المستشارون في الدوائر الرسمية، يكون هدفهاالمعالجات الفورية التي لا تتناول فهم الظروف والعوامل المحيطة بالمشكلات الطارئة،بل تتجه إلى تسويغ صور الواقع والدفاع عنه، وكيفية المرور من العاصفة، وربماالتخفيف من آثار الحرائق المشتعلة، وليس البحث عن أسبابها الكامنة في نظم الإدارةودخائل النفوس!

حاجة الأمة إلى القيادة العلمية والفكرية

 

د. فتحي ملكاوي

         تحتاج الأمةالإسلامية في واقعها المعاصر إلى تجديد القدرة على الاجتهاد والإبداعالفكري والعلمي في جميع المجالات، وهذه الحاجة ليست وليدة العصر، نتيجة ما لهذاالعصر من خصائص ومستجدات، بل إن هذه الحاجة قائمة مستمرة عبر الزمان. وتقوم بهذهالمهمة في كل الأمم قيادات علمية وفكرية متخصصة، وهذه القيادات هي تسد حاجة الأمةإلى ما تحتاج إليه لمواجهة المستجدات، وهي كذلك التي تمنح الأمة القدرة على بناءهويتها المتميزة، وتمكِّنها من الإسهام في القيادة العلمية والفكرية في العالم.

عندما نتحدث عن العلم في مجالات التخصصالمختلفة، فإننا نتحدث عن علوم البشر؛ أي العلوم التي يكسبها الناس من مصادرهاوبأدواتها. وهذه العلوم كلُّها هي نتاج الإدراك والفكر البشري، سواءً كان مصدرهاالوحي الإلهي والهدي النبوي المستمد منه، أو كان مصدرها العالَم المادي الطبيعي أوالعالم الاجتماعي أو العالم النفسي. وسواءً حصل هذا العلم للإنسان بتعامله المباشرأو غير المباشر مع النصوص والأشياء والأحداث والظواهر، أو عن طريق النظر والتفكرالعقلي، أو المشاهدة الحسية والتجربة العملية.

لذلك فإنّ العلوم -عند الإنسان- كلهاهي فكر إنساني. لكن هذا الفكر حصل على قدر من التنظيم والتدقيق والتحرير والاختبارإلى الحد الذي أوصله إلى القدر المناسب من القبول عند الجماعات العلمية المتخصصةفي كل علم، نظراً لأنَّ هذه الجماعات/القيادات العلمية هي المرجعية في تحديد مايدخل في العلم وما لا يدخل فيه.

أما الفكر فنقصد به في مقامنا هذانوعاً من الإدراك والفهم الذي ينطلق من قدرة الإنسان على استيعاب العلم وتجاوزه؛أي الخروج من تفاصيله الجزئية إلى رؤيته الكلية، التي تتيح للإنسان معرفة حدودالعلم وإمكانيات توظيفه؛ متى يوظف العلم؟ ولماذا يوظفه؟ وكيف يوظفه؟ إلخ. وينظرالفكر في خارج حدود العلم ليستشرف الآفاق التي يلزم أن يتسع إليها هذا العلم،وربما يطرح أسئلة جديدة، تقتضي -من جمله ما تقتضيه- نقد العلم، والكشف عن قصوره،وإضافة الجديد في مفرداته، من أجل الإجابة عن تلك الأسئلة. وهذا يخرجنا من موضوعالعلم ويدخلنا في منهج العلم، فإذا كان العلم يتحدد بموضوعه ومنهجه، فالفكر أقربإلى المنهج منه إلى الموضوع.

  1. القيادة الفكرية للأمة:

الأمةالإسلامية حاملة الرسالة الإلهية الخاتمة، ووريثة القيادة النبوية الراشدة، ومصادرهذه الرسالة محفوظة لم يطرأ عليها التحريف والتبديل، والله سبحانه قد كلّف هذهالأمة أن تتسنم مهمة القيادة الفكرية للأمم الأخرى، فكانت بأمر الله في موقعالشهادة على الناس، تقدّم لهم الهداية وتكون لهم أسوة وقدوة في اتباع الهدى وبذلهوتعليمه. وقد أدت الأمة هذه المهمة بكفاءة لم تقدمها من قبل أمة أخرى من أتباعالانبياء السابقين، فأقامت مجتمع الهدى والخير والعدل، وكانت قبلة العلم والتقدم،يأتي إلى مؤسساتها ومعاهدها الراغبون في التعلم فينهلوا منها العلم في مجالاتهالمختلفة، والقيم في مستوياتها المتعددة، وأنماط السلوك الحضاري في صور الإدارةوالتنظيم وأصول التعامل الاجتماعي.

  1. قيادات فكرية متخصصة:

وقد تميزت منداخل الأمة المسلمة قيادات متخصصة في كل مجال من مجالات القيادة، كان أبرزها مجالالعلوم والمعارف والأفكار. ففي وقت مبكر ظهر الحرص على حفظ تراث النبوة، وذلكبتدوين الحديث النبوي الشريف، والسيرة النبوية، ونبغت في ذلك قيادات من الحفاظ والرواةوالمدونين والمحققين والمدققين، وتشكلت من ذلك علوم لم تعرفها الأمم السابقة منهاعلوم الرواية والدراية ومصطلح الحديث، والجرح والتعديل، والعلل. ودونت هذه العلوم،وأصبحت كتبها أصولاً ومراجع ومصادر، لكل ما جاء بعدها من تطور ونبوغ.

وأصبح علماءالحديث قيادة فكرية لمدرسة من مدارس الفكر الإسلامي، تميز فيها علماء كبار. وقد عَرَفالقرنُ الهجري الثاني بدايةَ التدوين الرسمي، ولعلّ أولّ الرواة المدونين محمد بنمسلم الزهري، ثم ابن جريج، وابن إسحاق، ومالك بن أنس، وحماد، والثوري، والأوزاعي.وما أن حلّ القرنُ الثالث الهجري حتى انتشر التدوين وفق مبادئ معلومة في التوثيقوالتصنيف، فصنف الإمام أحمد بن حنبل مسنده، وصنف اسحق بن راهوية مسنداً آخر، ثم كُتبصحيحُ البخاري وصحيحُ مسلم، وسنن الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبي دواد.

ومثل ذلك يقالعن قيادات فكرية أخرى تميزت في أبواب تصنيف الأحكام الفقهية الشرعية، وضمن مناهجمحددة، فعرفت المدرسة الفقهية قيادت فذة في علوم الفقه منها أئمة المذاهب الأربعةمالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد، التي يتبعها مئات الملايين من المسلمين حتى هذااليوم.

والأمر نفسهيقال حول مدارس التفسير، والعقيدة، والكلام، والتصوف، وغير ذلك من المجالات التيعرف في كل منها قيادات فكرية توزعت طوائف الأمة على اتباعها.

ولم يقتصرتشكل القيادات الفكرية على العلوم الدينية المشار إليها، بل ظهرت كذلك قيادات فيعلوم  الطب، والفلك والبصريات والكيمياءوالفلاحة، وغير ذلك. وممن عرف في الطب مثلاً زينت طبيبة بني أود، والشيخ الرئيسابن سينا صاحب كتاب القانون في الطب، وأبو بكر الرازي صاحب كتاب الحاوي في الطب،وأبو القاسم الزهراوي صاحب كتاب علم الجراحة المسمى التصريف لمن عجز عن التأليف،وغير ذلك كثير. وفي كل علم من العلوم الطبيعية الأخرى قائمة طويلة من أسماءالقيادات العلمية، لا يسمح المجال بالتوسع في ذكرها.

3. المؤسسات والقيادة الفكرية

وكان المسجدفي بداية الأمر هو المؤسسة التي تنمو فيها كفاءات العلماء وخبراتهم، واتسعت مهامالمسجد ليكون أشبه بالجامعات المعاصرة، فكان جامع الزيتونة في تونس، الذي يعدهالمؤرخون أول جامعة في العالم الإسلامي من حيث تاريخ إنشائها حيث بدأ العمل فيبنائه عام (79ﻫ-716م)، وبني من بداية الأمر ليكون معهداً علمياً إضافة إلى كونهمكاناً للعبادة، وجامع القرويين في فاس الذي بدأ العمل في بنائه عام (245ﻫ-859م)الذي يعد أول جامعة في العالم تمنح شهادات عالية في علوم متخصصة، والجامع الأزهرفي مصر الذي بدأ العمل في بنائه عام (359ﻫ-970م)، ويعد أقدم جامعة في العالماستمرت في تقديم العلوم حتى الآن دون انقطاع. ومع ذلك فقد أنشأ المجتمع الإسلاميمؤسسات تعليمية متخصصة للتدريب والتبحر في مجالات العلوم المتخصصة، منها المراصدالفلكية، والمشافي الطبية البيمارستانيات، والمكتبات العامة لتخزين الكتب ونسخهاوترجمتها، مثل بيت الحكمة في بغداد ودار الحكمة في القاهرة.

4. النخب الفكرية أساس نهضة أوروبا

لقد عرفت أرووبا ما وصل إليهالتقدم في العالم الإسلامي منذ القرن السابع، لا سيما عن طريق الوفود الدبلوماسيةالتي كان ملوك أوروبا يرسلونها إلى بلاط الخلفاء المسلمين، وعن طريق الاتصالالمباشر في الأندلس وصيقلية، ثم في فترة الحروب الصليبية، فأخذوا الملوكالأوروبيون يرسلون وفوداً من المتعلمين لنقل الخبرة والثقافة والعلم، وأخذت طلائعالثقافة والعلم والفكر في أوروبا بالاطلاع على علوم المسلمين وأنماط حضارتهم، وحتىعلى قراءة المسلمين للفكر اليوناني القديم، فبدأت تتشكل في أوروبا اعتباراً منالقرن الثاني عشر الميلادي قيادات فكرية في مجالات العلوم المختلفة، وبدأت هذهالقيادات تشكل نخباً ومدارس فكرية ومؤسسات تعليمية حفلت بالراغبين في نقل حالةشعوبهم من التخلف الذي كان يسود أوروبا في جميع المجالات. وقد أسهم كل ذلك فيالنهوض والتقدم الأوروبي، وأخذت أوروبا في استخدام العلم والصناعة لبناء قوىعسكرية امتدت لاكتشاف العالم الجديد في أمريكا الشمالية والجنوبية، ثم احتلتالقارة الهندية، ثم استعمرت معظم أنحاء العالم. ثم جاء القرن العشرين لتواصلأوروبا وامتداداتها في أمريكا الشمالية تقدّمها في حضارة جديدة غير مسبوقة.

5. الإبداع الفردي أساس القيادة الفكرية

لقد كان كلعالم من هؤلاء العلماء  في التخصصاتالمختلفة يمثل في زمانه ومكانه قيادة فكرية، وكان أهل الاختصاص في كل علم يمثلوننخباً من القيادات الفكرية في كل تخصص، ومع ما للجماعة والمؤسسة والمجتمع بأكملهمن دور في تحديد موقع الفكر في قيادة المجتمع، فإننا لا نستطيع تجاهل دور الفرد فيالإبداع العلمي والفكري.

الفكر وفق هذا التحليل المبين أعلاهأقرب إلى الرؤى الإبداعية، التجديدية، أو الثورية، التي يصوغها المفكر الفرد فيالأساس[1]،سواءً كان ذلك اجتهاداً فردياً منه، أو صياغةً لنتيجة الحوار والنقاش والبحث معآخرين. وربما تتوالى الأفكار في حقل علمي محدد وتصبح هوامشَ على حدود ذلك الحقلالعلمي، ما تلبث أن تصبح جزءاً من بنية العلم، عندما تقبلها الجماعة العلميةالمتخصصة، وتعتمدها عنصراً أساسياً في تلك البنية. فمنهج العلم هنا ولّد أفكاراًأصبحت فيما بعد جزءاً من موضوع العلم. ومع ذلك يبقى المجال مفتوحاً لحركة النمووالتطوير والمراجعة في كل علم، كلما أعمل عالِمٌ فكرَه، وولدّ الجديد من الفكرالعلمي في تخصصه.

لكن الإنجاز في الفكر البشري لا يقتصرعلى مجال واحد مجالات العلوم المتخصصة المعروفة intra-disciplinary، فقد يختص موضوع الفكربمسألة تقع فيما بين تخصصين أو أكثر وتسمى موضوعات بَيْنِيَّة التخصص interdisciplinary، أو عندما يُعرضموضوعٌ في علم محدد من وجهة نظر عالِم متخصص في علم آخر، تكون الرؤية إلى الموضوع رؤيةً عابرة للتخصصاتcross-disciplinary . وقد يلزم للإبداع في موضوع محدد اشتراك عالمين أو أكثر للعمل معاً،كل في تخصصه، ويكون الموضوع عندها متعدد التخصصات multi-disciplinary، وأخيراً ثمة موضوعات تحتاج إلى توحيدالإطار المرجعي الفكري فيها خارج الأطر التقليدية للتخصصات، وتقع هذه الموضوعاتعندها فيما يعد موضوعات ما وراء التخصص trans-disciplinary.

وفي كثير من الحالات لا يصنف الإبداعالفكري في مجال علمي متخصص، وإنما يصنف في مجال من مجالا الفنون.

وإذا كان العلم يهتم بالموضوع من حيثهو وينشغل في بيان عناصره وجزئياته وتنظيم ما يتوافر عنه من معلومات ومعارفتفصيلية، فإن اهتمام الفكر ينصب على علاقة الموضوع بالواقع وسبل معالجة الموضوع منأجل تحسين الواقع. وإذا كان العلماء يقدمون المعرفة المتخصصة حول موضوع المشكلةالقائمة في الواقع، فإن المفكرين أقرب إلى تصور الحلول الممكنة  لإصلاح ذلك الواقع، فهم أقرب إلى تحديد مشكلاتالواقع أو توقع حصول هذه المشكلات وتحديد المعرفة اللازمة لمعالجتها حين تقع أوتجنب الوقوع فيها. لذلك فإن القيادات الفكرية على غاية الأهمية. ولا سيما في فتراتالتحول التي تمر بها المجتمعات الإنسانية.

 



[1] ألاترى أن جوائز الإبداع والاختراع العلمي تعطى للفرد أو لعدد قليل من الأفراد! فقدأعطيت جائزة نوبل في الكيمياء مثلاً منذ البدء في منحها 1901حتى هذا العام 2012مأي في مدة 112 سنة على الوجه الآتي: 63 مرة لعالم منفرد، و23 مرة لاثنين منالعلماء، وفي 18 مرة لثلاثة علماء، وحجبت في 8 مرات. وحتى في الحالات التي كانتتعطي لاثنين أو ثلاثة فإن الجائزة لم تكن بالضرورة لعمل مشترك بينهم وإنمالاستحقاق كل عالم للجائزة، فتقسم الجائزة على المستحقين. انظر ملحق جائزة نوبل فيالكيمياء في الرابط:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82:%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9_%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%84_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A1

-   أما في الآداب فقدمنحت الجائزة في 101 مرة لفائز منفرد، و4 مرات لفائزين اثنين، وحجبت الجائرة فيسبع مرات. انظر الرابط:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%82:%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9_%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%84_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8

 

إسم النشاط :

 

 

محاضرة بعنوان القيم في المنظومة التربوية

 

الدكتور خالد الصمدي 

التلاثاء 5 يناير 2010

بمركز تكوين اساتذة التعليم الابتدائي بالناضور

الجهات المنطمة :- مركز الريف للثراث والدراسات والابحاث بالناضور - المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية - المعهد العالمي للفكر الإسلامي

الجزء : 1

الجزء: 2

إسم النشاط :

 

ندوة علمية بعنوان  القيم والمعرفة والتكنولوجية

 

 

الدكتور خالد الصمدي - الدكتور السعيد الزاهري

03 ماي 2011

 

بمركز تكوين اساتذة التعليم الابتدائي بالناضور

الجهات المنطمة :- مركز الريف للثراث والدراسات والابحاث بالناضور - المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية - المعهد العالمي للفكر الإسلامي

الجزء : 1

الجزء: 2

أخر الاصدارات

البث الحي

ALBAT AL HAY