Print this page
الإثنين, 28 آذار/مارس 2016 21:36

سلسة إضاءات تفتتح أنشطتها بتقديم كتاب:" دليل تنمية القدرة على تدبير الاختلاف" لصاحبه الدكتور خالد الصمدي

الكاتب 
قيم هذه المقالة
(0 أصوات)

   افتتح المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بالرباط أولى لقاءاته الشهرية للسلسة الفكرية التي أطلق عليها اسم إضاءات، باستضافة الدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية لعرض كتابه الجديد “دليل تنمية القدرة على تدبير الاختلاف، التأطير النظري والتطبيقات العملية” الذي صدر مؤخرا عن مؤسسة دار الحديث الحسنية.

   وقد نظم هذا اللقاء الذي حضره ثلة من المفكرين وكذا الباحثين والدارسين بسلكي الدكتوراه والماستر من عدد من المواقع الجامعية بالمغرب، بمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لرجال ونساء التعليم بالرباط مساء السبت 12 مارس 2016.

banner idaat mars2016

 وفكرة إضاءات كما أشار إلى ذلك الدكتور الصمدي هي من الأفكار التي سطرها المركز في شكل لقاءات شهرية ستتيح للباحثين والمهتمين والدراسين بصفة عامة والمتخرجين من ماستر التربية والدراسات الإسلامية بصفة خاصة فرصة اللقاء بعلماء ومفكرين وباحثين متخصصين في مجال التربية، والفكر الإسلامي العاصر.

كما أن هذه اللقاءات ستكون منفتحة أيضا على خيارات فكرية متعددة، لكي يدلي الباحثون بوجهات نظرهم في القضايا التي تكون مثار جدل ونقاش، على اعتبار أن المركز هو فضاء للتفكير المشترك، فكلما تلاقحت الأفكار ووجهات النظر يكون المركز قد أسهم في تطور المعرفة، وهذا هو المخرج الأساسي لتدبير الاختلاف، وهذه هي رسالة المركز.

وهذا ما جسده فعليا اللقاء الافتتاحي لبرنامج إضاءات مع الدكتور خالد الصمدي والذي عنونه ب "التربية على قيم تدبير الاختلاف وأثرها في ترسيخ الأمن الاجتماعي". وقد عبر الدكتور خالد على أن سياق هذا الموضوع يتجلى في ثلاثة أمور:

أولا: سياق التدافع القيمي الذي يعرفه عالمنا اليوم، ومجتمعنا المغربي على وجه الخصوص، فذكر بأن دستور 2011 جعل من مداخله الموازنة الذكية والصعبة في نفس الوقت بين المبادئ والمرجعية الإسلامية، وبين مقومات الهوية على وجه التحديد، والانفتاح على المواثيق والاتفاقيات الدولية. فالمغرب قد خط لنفسه منذ العشر السنوات الأخيرة خطا سهلا ممتنعا هو محاولة التصالح مع الذات والتجذر في الهوية، ولكن في نفس الوقت الانفتاح على الثقافات والهويات الأخرى.

أما السياق الثاني لهذا اللقاء هو ما أثير من وجهات نظر ومن تدافع حول مسألة إصلاح مناهج التعليم الديني خاصة بعد التوجيه الملكي السامي في المجلس الوزاري بمدينة العيون مؤخرا، والذي دعا فيه إلى تجديد النظر وتحديث مناهج التربية الدينية، وما تلا هذا التوجيه من تفاعلات كثيرة من طرف الباحثين والمثقفين.

والمقصود هنا بالتجديد على حد تعبير الدكتور الصمدي ينصرف مباشرة إلى طبيعة المفاهيم والحمولة المفاهيمية التي يحملها هذا النوع من التعليم وينقلها إلى المتعلمين، ومن هنا تحضر قضايا الاختلاف وقبول الآخر والنقد والتعايش والبحث عن المشترك، وغيرها من المفاهيم التي وللأسف يوسم التفكير الديني فيها ظلما بأنه يتجه فيها نحو الإقصاء، وعدم الاعتراف بالآخر و التفاعل معه، واعتقاد امتلاك الحق المطلق، وما إلى ذلك من القضايا التي لا تجد حظها ومجالها في البحث العلمي، بقدر ما تجد حظها ونصيبها في المجال الإيديولوجي.

أما السبب الثالث لهذا اللقاء فينصرف إلى رسالة المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية المتمثلة في العمل على تطوير البحث العلمي في مجال التربية والدراسات الإسلامية،

وأوضح أنه قبل اقتحام موضوع الاختلاف لابد من فهم واستيعاب بعض المفاهيم والمصطلحات التي هي في غاية الأهمية والدقة، كمفهوم الخصوصية والكونية، ومفهوم التحيز وكذا مفهوم الحق.

بعد ذلك عرض كتابه الذي استهله ببعض الكلمات التي يقول فيها:" لطالما كتبنا عن الاختلاف وتحدثنا عن أهمية حسن تدبيره، ولكن الفجوات تزداد، وعوامل الاختلاف غير الطبيعي تتجذر وتتسع في عالم يزداد احتكاكا وتقاربا، لأننا بكل بساطة لم نعلم أجيالنا ممارسة قيم ومهارات تدبير الاختلاف، وتلك مهمة التربية والتدريب".

   ويتكون المؤلف من شقين نظري وتطبيقي، ركز في الشق النظري على قضايا مركزية ثلاث انسجاما مع الطابع التربوي للدليل وهي الجوانب المعرفية والقيمية والمهارية: ويتضمن المباحث التالية: مفاهيم تأسيسية، في مفهوم الاختلاف، قيم تدبير الاختلاف، نواقض قيم تدبير الاختلاف، مهارات تدبير الاختلاف، و مهارات في صياغة محتوى الخطاب..

أما الشق التطبيقي فجاء عبارة عن بطاقات تأطيرية لدورات تدريبية في ستة محاور، يشكل كل واحد منها دورة تدريبية مستقلة في سياق متكامل مع المحاور الأخرى.

وقد أغنيت هذه الحلقة الفكرية المتميزة ببعض الإضافات والتساؤلات والاستفسارات التي تقدم بها عدد من الحاضرين والتي أجاب رئيس المركز على مجملها.

وقد أدار هذا اللقاء بنجاح الدكتور سعيد الزاهري الذي أوضح في بداية اللقاء أن المركز ما هو إلا وسيلة يتواصل من خلالها الباحثون، و المعول عليه هو أن يحمل المنتسبون للمركز هم البحث العلمي والإحساس بالانتماء إليه، وخاصة البحث في مجال التربية والدراسات الإسلامية. فاستمرارية المركز تعتمد على ما سيقدم من أبحاث ومساهمات في مجال البحث التربوي الذي يتناول العديد من القضايا التي تتداول داخل المجتمع ، والتي يتم الإجابة عليها بوجهات نظر وآراء قد تكون غير علمية لعدم وجود أبحاث ودراسات علمية. وتمنى أن يكون هذا النشاط فاتحة خير لأنه سيؤسس لمجموعة من اللقاءات التي سينظمها المركز مع خبراء ومفكرين.

وفي ختام اللقاء تمت قراءة الفاتحة ترحما على روح العلامة الدكتور طه جابر العلواني ، البذي فارق الحياة إلى دار البقاء قبل أيام قليلة.

تقرير إعلامي بقلم الباحث محمد الشدادي

Read 2369 times
Super User

مواضيع ذات صلة Super User

أضف تعليق


كود امني
تحديث