22 تشرين1/أكتوير 2018
RSS Facebook Twitter youtube 16
الخميس, 14 تموز/يوليو 2016 19:33

تنظيم الحلقة الدراسية الأولى بعنوان” القيم: السياقات والمرجعيات والمجالات” من الحلقات العلمية الأكاديمية حول موضوع ” القيم والعمران”

الكاتب 
قيم هذه المقالة
(0 أصوات)

قدم رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية مساء السبت 18 يونيو 2016 بالرباط ، مشروعا علميا بعنوان: القيم والعمران، يهدف المركز من خلاله إبراز الكلفة الثقيلة التي يتجرعها عالم اليوم حين افتقد منظومة القيم ، والإجابة عن جملة من الإشكاليات التي ظهرت حين غابت هذه المنظومة.

 

halaka0001

 

وقد حصر الخبير التربوي الصمدي هذه الإشكاليات في إشكاليات فكرية ومعرفية نظرا لغياب المعايير، و اجتماعية، و اقتصادية، وتربوية تعليمية ، وإشكاليات أخرى في العلاقات الدولية.

وينبني  مشروع القيم والعمران الذي سيشتغل عليه المركز بشراكة مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي على أربعة أسس: أساس البحث العلمي والفكري، وأساس التأطير والتكوين، وأساس تطوير مشاريع ومقاربات لإدماج القيم في المجالات المختلفة للحياة، وأخيرا أساس النشر والإعلام والتواصل والترجمة.

ولأجرأة هذا المشروع سيعمل المركز على تنظيم سلسلة من الحلقات العلمية الأكاديمية حول موضوع ،” القيم والعمران”يستضيف فيها عددا من الخبراء والمختصين لتعميق النقاش بصدده.

ويعتبر لقاء اليوم أولى الحلقات الدراسية لهذه السلسلة التي يعقدها المركز بقاعة الندوات بفندق الرباط، تحت عنوان:” القيم: السياقات والمرجعيات والمجالات”.

وقد شكل اللقاء مناسبة لتعميق الأسئلة وتطوير النقاش وتقريب مختلف الفاعلين والمهتمين من باحثين وطلبة حول هذا الموضوع الهام الذي فتحت بصدده  أوراش للحوار والتواصل بغية إنقاذ العالم الكوني من خلال إعادة دور القيم في المجتمعات، وذلك بمداخلات أطرها ثلة من الخبراء والمختصين، الذين سلطوا الضوء على ملف يكتسي أهمية كبرى في ظل التحولات والتدافعات القيمية التي تشهدها المجتمعات في عالمنا المعاصر.

  وفي مداخلته تناول الدكتور محمد الخمسي محور القيم والسياقات، حيث قدم في البداية بعض التعاريف للقيم، و أوضح أنه في العصر الحالي انضافت ثلاث مصادر جديدة للقيم (الفن، والتكنولوجيا ،والعالم الرقمي) بعد أن كانت في السابق خمسة (الدين والفلسفة الأخلاق والاقتصاد والثقافة)، واعتبر “هوليود” و “وول ستريت” من أكبر المؤسسات الصانعة للقيم.

      كما حصر السياقات تناول القيم الإنسانية في أربع: السياق الروحي، والسياق الأخلاقي، والسياق القانوني التشريعي، وهناك سياق الدين والشريعة.واعتبر أن من الأمور التي عطلت  المجتمعات الإسلامية في المساهمة في موضوع القيم، كونها تقاربها بمنطق الشريعة، علما ما أن السياق العالمي يظهر أن المعركة تكتسب اليوم على مستوى القيم من السياق الروحي، و الاستشهاد بالتراث عن القيم  يعيق الحديث العالمي عنها، فالمطلوب هو استدعاء روح القيم بدل استدعاء التراث.

 

halaka0005

ويرى الدكتور محمد الخمسي أن هناك مناطق من التراث يجب أن لا يستشهد بها لأنها ستكون عبئا  في سؤال القيم أكثر من مساعدة. كما يمكن لتجربة الأندلس أن تكون من أقوى اللحظات المشرقة لإعادة مدخل الحديث حول القيم على الأقل فيما يتعلق بالحضارة الأوربية.فقراءة الأندلس قراءة مشتركة وفتح ورش الحديث عن القيم تمكن من انتقاء ما يساعد  على السياق العالمي للحديث عن القيم بدل الذهاب إلى مناطق وتجارب لم يحسم الحديث فيها حتى داخل بنيتنا الثقافية والحضارية ويراد لها أن تكون مساعدة في الحديث مع العالم حول سؤال القبم.

  واعتبر أن الجيل الثالث للحقوق المتعلق بحقوق التضامن أو الحقوق المشتركة ( البيئة والهشاشة الاقتصادية والهشاشة الاجتماعية…) فرصة تاريخية لعودة الحضارة الإسلامية التي فيها ثقافة الواجب هي الأقوى. فالثقافة الغربية عاجزة وفي حيرة حين بات الاشتغال على سؤال الواجب، فاستعصى عليها إعادة دمج القيم من خلال منطق الواجب، وبالرجوع إلى هذا الأخير تكون دورة القيم قد اكتملت حسب رأيه. ويبقى أمل المتحدث هو بناء جبهة يمكن تسميتها بحلفاء الحضارة المعاصرة لتكون كمساهمة ولو بجزء  في هذه اللحظة التاريخية لإعادة الجمال القيمي إلى المركز العالمي.

    وتناول المحور الثاني الذي كان تحت عنوان: القيم والمرجعيات الدكتور سمير بودينار، حيث  ذكر أن ما تعيشه الإنسانية اليوم من مشاكل وأزمات، وما  بات يهدد مستقبلها من قلاقل ومشاكل راجع بالأساس إلى فقدان بوصلة القيم، فالإنسانية  تتعرض اليوم للموجة الثالثة المتمثلة في صراع القيم بعد أن كانت الأولى تعتمد على القوة المادية ، والثانية كانت تعتمد على صراع الأفكار.

   فصراع القيم أدواته ناعمة وتتصدرها الصورة التي تمتلك قدرة فائقة على صياغة الذوق ونمط العيش، والتعامل مع العالم،  وتنظم المخيال، فالرقمي أصبح يخلق العالم الذي يعيشه الإنسان.

   وعن مرجعية القيم فقد أوضح المحاضر أنه حسب الرؤية الإسلامية فالقيم مصدرها الوحي، وهذا ما جعل الفكر الإسلامي يهتم بمباحث الأسماء والصفات، وكذلك الجدل الكلامي الذي عرفه الفكر الإسلامي كان في أصله تعبيرا عن مرجعيات قيمية.أما المرجعية الغربية فدائما كان الحديث يتمركز عن القيمة المركزية التي كانت هي الحكمة عند أفلاطون والعقل عند ديكارت والدولة عند نتشه…

    ويرى بودينار أن المأزق الذي يعيشه العالم اليوم يدفع إلى ضرورة التفكير في بناء منظومة للقيم تكون رؤيتها ذات أفق كوني منبعها الوحي مع التعاون مع الظرف العولمي لأنه خلق المجال للحضارة الإسلامية لهذه الشهادة القيمية اتجاه العالم. وأنهى مداخلته بطرح بعض القضايا التي تحتاج إلى جهد كالعمل على البناء المعرفي للقيم، و ضرورة الدفاع عن التكاملية للبحث الفلسفي، والعمل على تصنيف وفرز وتنظيم القيم.

وتجدر الإشارة أنه في بداية النشاط تم عرض شريط فيديو تعريفي عن المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، وقد أدار الحلقة الدكتور سعيد الزاهري، الذي قدم بدوره ورقة عن أنشطة المركز وأهدافه.

 

halaka0005

 

ليختم اللقاء الذي حضره عدد من العلماء والشخصيات العلمية وعلى رأسهم عميد الدراسات الإسلامية بالمغرب الدكتور محمد بلبشير الحسني، الذي سلم درع المركز كهدية رمزية لمنشطي الحلقة العلمية. وقد أقيم حفل إفطار جماعي لفائدة المشاركين في هذا الملتقى الأكاديمي.

 

halaka0003   halaka0004

Read 1403 times آخر تعديل في الخميس, 14 تموز/يوليو 2016 19:40

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أخر الاصدارات

البث الحي

ALBAT AL HAY