18 آب/أغسطس 2018
RSS Facebook Twitter youtube 16
Super User

Super User

قام وفد من معهد اللغات العالمية ب "نينغشيا" بالصين بزيارة إلى المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بالرباط ، وذلك مساء يوم الجمعة 29 يوليوز 2016

وقد تشكل هذا الوفد من كل من السيد حسن بن مسعود مدير معهد اللغات العالمية والأمين العام لجمعية مسلمي نينغشيا الخيرية.والسيدة غادة عون الله سكرتيرة رئيس المعهد لشؤون التعاون الدولي.والدكتورة آسيا المدرسة بمعهد اللغات العالمية.

img chine001

 

في الكلمة الترحيبية التي افتتح بها الدكتور خالد الصمدي - رئيس المركز- هذا اللقاء أعرب عن سعادته الكبيرة بهذه الزيارة المهمة، وتحدث عن جهود المركز وإنجازات فريقه في سياق تعريف الوفد بعمل المركز، كما تطرق إلى المشاريع العلمية التي يعمل عليها على مدار السنة (مشروع القيم والعمران، وبرنامج إضاءات)، وأبرز جهود الخبراء والباحثين في التأطير العلمي والتدريس بمختلف الأسلاك الدراسية (الإجازة والماستر والدكتوراه)، وكذا الخبرة الكبيرة في بناء المناهج التربوية والدراسية.

بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور السعيد الزاهري – الكاتب العام للمركز – وتطرق من خلالها إلى بيان سبل التعاون والشراكات التي يسعى المركز إلى إقامتها مع المعاهد والمراكز والجامعات الوطنية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وفي كلمة السيد حسن بن مسعود مدير معهد اللغات العالمية، أعرب عن فرحه الكبير بهذه الاستضافة، وعن إعجابه بالمشاريع التربوية والعلمية التي يعمل عليها المركز الذي راكم تجربة كبيرة على مدى ست عشرة سنة، وتمت الإشارة إلى أن معهد اللغات العالمية بالصين يسعى جاهدا إلى الانفتاح على العالم العربي والإسلامي، ولذلك فالهدف البعيد الذي يرمي إليه المعهد هو الانفتاح على أكثر من جامعة، فكانت المملكة المغربية هي الوجهة المثالية التي يقصدونها كتجربة أولى لهم بعد تجربة الكويت. نظرا لما يتمتع به المغرب من أمن واستقرار وكذا نموذج يجضاري إسلامي يتسم بالوسطية والاعتدال والانفتاح عل الثقافات ، وموقعه الجغرافي المتميز كصلة وصل بين العالم العربي والإسلامي وأروبا وإفريقيا ، ثم أعرب في ختام كلمته عن استعداده التام للتعاون في مجال التأطير والتدريس وأبرز الحاجة الماسة لمعهد اللغات العالمية خاصة وللجامعات الصينية عامة إلى الاستفادة من جهود خبراء المركز في تكوين المدرسين واقتراح المناهج الدراسية لتدريس اللغة العربية.

بعد ذلك تطرقت السيدة غادة عون الله في كلمتها إلى إبراز الهدف الأساس من الزيارة وأجملته في هدفين اثنين:

الأول: البحث عن مراكز لتقديم خبرات ودورات داخل معهد اللغات العالمية باصين,

والثاني: البحث عن جامعات داخل المغرب لتقديم فرص للطلاب المتخرجين من معهد اللغات العالمية بالصين بهدف استكمال تكوينهم ودراساتهم العليا.

وفي الختام رحب رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية مجددا بمقترحات المتدخلين من الوفد الصيني، وأعرب هو بدوره عن استعداد المركز للتعاون المطلق في حدود مجال اهتمامه، وتم الاتفاق على مجموعة من الأمور؛ على رأسها:

- إعداد مسودة أولى لاتفاقية التعاون والشراكة بين معهد اللغات العالمية ب"نينغشيا" والمركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بالرباط ، تتضمن:

- إقامة دورات تدريبية لأساتذة معهد اللغات العالمية.

      - إرسال خبراء لزيارة معهد اللغات العالمية لتقييم تجربته في تدريس اللغة العربية

      - تطوير برامج تدريس اللغة العربية

      - استقبال طلاب أو مدرسين من المعهد للتكوين في الماجستير بالجامعات المغربية

img chine002 img chine003

  •  

وفي نهاية اللقاء قام الوفد بجولة استطلاعية لمكتبة المركز، وتم تبادل الهدايا بين الوفد الصيني وخبراء المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية.

img chine004  img chine005 

                  img chine006

أعد التقرير :المشرف على إدارة المركز عبد الرحيم البطيوي

قدم رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية مساء السبت 18 يونيو 2016 بالرباط ، مشروعا علميا بعنوان: القيم والعمران، يهدف المركز من خلاله إبراز الكلفة الثقيلة التي يتجرعها عالم اليوم حين افتقد منظومة القيم ، والإجابة عن جملة من الإشكاليات التي ظهرت حين غابت هذه المنظومة.

 

halaka0001

 

وقد حصر الخبير التربوي الصمدي هذه الإشكاليات في إشكاليات فكرية ومعرفية نظرا لغياب المعايير، و اجتماعية، و اقتصادية، وتربوية تعليمية ، وإشكاليات أخرى في العلاقات الدولية.

وينبني  مشروع القيم والعمران الذي سيشتغل عليه المركز بشراكة مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي على أربعة أسس: أساس البحث العلمي والفكري، وأساس التأطير والتكوين، وأساس تطوير مشاريع ومقاربات لإدماج القيم في المجالات المختلفة للحياة، وأخيرا أساس النشر والإعلام والتواصل والترجمة.

ولأجرأة هذا المشروع سيعمل المركز على تنظيم سلسلة من الحلقات العلمية الأكاديمية حول موضوع ،” القيم والعمران”يستضيف فيها عددا من الخبراء والمختصين لتعميق النقاش بصدده.

ويعتبر لقاء اليوم أولى الحلقات الدراسية لهذه السلسلة التي يعقدها المركز بقاعة الندوات بفندق الرباط، تحت عنوان:” القيم: السياقات والمرجعيات والمجالات”.

وقد شكل اللقاء مناسبة لتعميق الأسئلة وتطوير النقاش وتقريب مختلف الفاعلين والمهتمين من باحثين وطلبة حول هذا الموضوع الهام الذي فتحت بصدده  أوراش للحوار والتواصل بغية إنقاذ العالم الكوني من خلال إعادة دور القيم في المجتمعات، وذلك بمداخلات أطرها ثلة من الخبراء والمختصين، الذين سلطوا الضوء على ملف يكتسي أهمية كبرى في ظل التحولات والتدافعات القيمية التي تشهدها المجتمعات في عالمنا المعاصر.

  وفي مداخلته تناول الدكتور محمد الخمسي محور القيم والسياقات، حيث قدم في البداية بعض التعاريف للقيم، و أوضح أنه في العصر الحالي انضافت ثلاث مصادر جديدة للقيم (الفن، والتكنولوجيا ،والعالم الرقمي) بعد أن كانت في السابق خمسة (الدين والفلسفة الأخلاق والاقتصاد والثقافة)، واعتبر “هوليود” و “وول ستريت” من أكبر المؤسسات الصانعة للقيم.

      كما حصر السياقات تناول القيم الإنسانية في أربع: السياق الروحي، والسياق الأخلاقي، والسياق القانوني التشريعي، وهناك سياق الدين والشريعة.واعتبر أن من الأمور التي عطلت  المجتمعات الإسلامية في المساهمة في موضوع القيم، كونها تقاربها بمنطق الشريعة، علما ما أن السياق العالمي يظهر أن المعركة تكتسب اليوم على مستوى القيم من السياق الروحي، و الاستشهاد بالتراث عن القيم  يعيق الحديث العالمي عنها، فالمطلوب هو استدعاء روح القيم بدل استدعاء التراث.

 

halaka0005

ويرى الدكتور محمد الخمسي أن هناك مناطق من التراث يجب أن لا يستشهد بها لأنها ستكون عبئا  في سؤال القيم أكثر من مساعدة. كما يمكن لتجربة الأندلس أن تكون من أقوى اللحظات المشرقة لإعادة مدخل الحديث حول القيم على الأقل فيما يتعلق بالحضارة الأوربية.فقراءة الأندلس قراءة مشتركة وفتح ورش الحديث عن القيم تمكن من انتقاء ما يساعد  على السياق العالمي للحديث عن القيم بدل الذهاب إلى مناطق وتجارب لم يحسم الحديث فيها حتى داخل بنيتنا الثقافية والحضارية ويراد لها أن تكون مساعدة في الحديث مع العالم حول سؤال القبم.

  واعتبر أن الجيل الثالث للحقوق المتعلق بحقوق التضامن أو الحقوق المشتركة ( البيئة والهشاشة الاقتصادية والهشاشة الاجتماعية…) فرصة تاريخية لعودة الحضارة الإسلامية التي فيها ثقافة الواجب هي الأقوى. فالثقافة الغربية عاجزة وفي حيرة حين بات الاشتغال على سؤال الواجب، فاستعصى عليها إعادة دمج القيم من خلال منطق الواجب، وبالرجوع إلى هذا الأخير تكون دورة القيم قد اكتملت حسب رأيه. ويبقى أمل المتحدث هو بناء جبهة يمكن تسميتها بحلفاء الحضارة المعاصرة لتكون كمساهمة ولو بجزء  في هذه اللحظة التاريخية لإعادة الجمال القيمي إلى المركز العالمي.

    وتناول المحور الثاني الذي كان تحت عنوان: القيم والمرجعيات الدكتور سمير بودينار، حيث  ذكر أن ما تعيشه الإنسانية اليوم من مشاكل وأزمات، وما  بات يهدد مستقبلها من قلاقل ومشاكل راجع بالأساس إلى فقدان بوصلة القيم، فالإنسانية  تتعرض اليوم للموجة الثالثة المتمثلة في صراع القيم بعد أن كانت الأولى تعتمد على القوة المادية ، والثانية كانت تعتمد على صراع الأفكار.

   فصراع القيم أدواته ناعمة وتتصدرها الصورة التي تمتلك قدرة فائقة على صياغة الذوق ونمط العيش، والتعامل مع العالم،  وتنظم المخيال، فالرقمي أصبح يخلق العالم الذي يعيشه الإنسان.

   وعن مرجعية القيم فقد أوضح المحاضر أنه حسب الرؤية الإسلامية فالقيم مصدرها الوحي، وهذا ما جعل الفكر الإسلامي يهتم بمباحث الأسماء والصفات، وكذلك الجدل الكلامي الذي عرفه الفكر الإسلامي كان في أصله تعبيرا عن مرجعيات قيمية.أما المرجعية الغربية فدائما كان الحديث يتمركز عن القيمة المركزية التي كانت هي الحكمة عند أفلاطون والعقل عند ديكارت والدولة عند نتشه…

    ويرى بودينار أن المأزق الذي يعيشه العالم اليوم يدفع إلى ضرورة التفكير في بناء منظومة للقيم تكون رؤيتها ذات أفق كوني منبعها الوحي مع التعاون مع الظرف العولمي لأنه خلق المجال للحضارة الإسلامية لهذه الشهادة القيمية اتجاه العالم. وأنهى مداخلته بطرح بعض القضايا التي تحتاج إلى جهد كالعمل على البناء المعرفي للقيم، و ضرورة الدفاع عن التكاملية للبحث الفلسفي، والعمل على تصنيف وفرز وتنظيم القيم.

وتجدر الإشارة أنه في بداية النشاط تم عرض شريط فيديو تعريفي عن المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، وقد أدار الحلقة الدكتور سعيد الزاهري، الذي قدم بدوره ورقة عن أنشطة المركز وأهدافه.

 

halaka0005

 

ليختم اللقاء الذي حضره عدد من العلماء والشخصيات العلمية وعلى رأسهم عميد الدراسات الإسلامية بالمغرب الدكتور محمد بلبشير الحسني، الذي سلم درع المركز كهدية رمزية لمنشطي الحلقة العلمية. وقد أقيم حفل إفطار جماعي لفائدة المشاركين في هذا الملتقى الأكاديمي.

 

halaka0003   halaka0004

افتتحت الندوة الوطنية التي نظمها الفرع المحلي للجمعية بوزان تحت عنوان:" منظومة القيم في المناهج التربوية لمادة التربية الإسلامية وأهميتها في ترسيخ التسامح ونبذ العنف والتطرف"، بالمحاضرة الافتتاحية التي ألقاها الخبير التربوي ورئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية الدكتور خالد الصمدي تحت عنوان :" القيم الكونية القرآنية كمدخل لتجديد الخطاب التربوي في مادة التربية الإسلامية " وذلك بالقاعة الكبرى بدار الشباب بمدينة وزان يوم الأحد 22 ماي 2016.

  imggg003 oz

ومهد لعرضه بذكر بعض السياقات التي تعقد فيها هذه الندوة المتميزة لا من حيث الزمان والمكان والضيوف وكذا المشاركين، مما يعطي صورة واضحة على كون مسألة القيم ليست شأنا لمادة التربية الإسلامية وحدها بل هي شأن الجميع.

وقد أجمل هذه السياقات في ما يلي:

- التحولات القيمية الكبرى التي يشهدها العالم، الذي باتت فيه الأفكار عابرة للقارات مما جعل المجتمعات أمام عولمة فكرية واسعة وكاسحة تتطلب من الجميع تجديد الفكر والتفكير و تطوير المناهج.

- بلاغ القصر الملكي بالعيون الداعي لمراجعة مناهج التربية الدينية في اتجاه ترسيخ القيم الإسلامية السمحة.

- إصدار المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي للرؤية الإستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين.

- سعي المغرب إلى تنويع شركائه وانفتاحه، وتنوع علاقاته ( روسيا ، الصين ، دول إفريقيا، دول الشرق ...) كل هذه توجيهات عامة تهم في تطوير المناهج وتؤثر فيها..

وهذه الأبعاد الأربعة حسب المتحدث يجب أخذها بعين الاعتبار في إصلاح المناهج وصياغة المذكرات، فالانفتاح والتعايش والتعارف أصبح ضرورة لا يمكن العيش بدونها.

   وفي تناوله لقضية القيم القرآنية تطرق إلى قضية القيم بين الكونية والخصوصية، معتبرا أن القاعدة التي يجب الأخذ بها هي:" كونية القيم وخصوصية المفاهيم"،  فالقيم القرآنية هي قيم كونية جاءت للإنسانية جمعاء.

ودعا إلى ضرورة تطوير وتجديد الخطاب التربوي الذي يروج داخل الفصل أو المواقع الاجتماعية ، بجعله خطابا كونيا بدل اعتبار القيم التي جاء بها الوحي خصوصية للمسلمين وحدهم، فقيم الإسلام لكافة الناس أما الأحكام فهي ما تخص المسلمين.

 وختم كلمته بالتطرق إلى بلاغ القصر الملكي بالعيون عن مراجعة برامج ومناهج التربية الدينية، الذي ذهب مجموعة من الذين كانوا يتحينون الفرصة  مباشرة إلى القول أن الأمر يتعلق بمادة التربية الإسلامية، والتي يجب تنقيتها من التطرف والإرهاب، وحسب ظن عضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الدكتور الصمدي أن هذا تأويل هؤلاء مساس بقصد البلاغ الملكي السامي في التعامل قي مناهجه التعليمية واستخفاف بعقول المغاربة الذين يودون تربية إسلامية منسجمة.

    فالبلاغ تحدث عن التربية الدينية ولم يتحدث عن  التربية الإسلامية، و عن مراجعة مناهج التربية الدينية في التعليم التعليمين العمومي والخاص في اتجاه تعليم وترسيخ القيم الإسلامية. كما أن التربية الدينية توجد في كثبر من المواد، هذه الأخيرة التي يوجد فيها ما يعزز الثوابت المغربية أو ما يناقضها  مما يستوجب تنقيتها، فالأمر يقتضي سبر أغوار المنهاج التعليمي في مختلف مواده التعليمية بما فيها مادة التربية الإسلامية لتتبع ما يعزز القيم الإسلامية فيحافظ عليه، وما يناقض الثوابت يجب أن يحذف، وهذه هي فحوى البلاغ الملكي على حد تعبيره.

وقد قام بتسيير هذه المحاضرة القيمة الدكتور المتخصص في علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس مصطفى حدية.

وفي نهاية هذا اللقاء سلم رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية الأستاذ محمد الزباخ تذكارا رمزيا للدكتور الصمدي باسم الفرع المحلي للجمعية بوزان.

imggg002 oz

 

img18052016 2

إعداد: عبد الرحيم البطيوي

 

 

"مسار وأفكار: قضايا استشرافية للبحث في التربية"كان هذا هو موضوع اللقاء الثاني من البرنامج العلمي الشهري "إضاءات" الذي ينظمه المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بشراكة مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

أطر هذا اللقاء الذي حضره ثلة من الباحثين في الماستر والدكتوراه الخبير الدولي في التربية الدكتور "المصطفى حدية"، حيث تطرق في محاضرته إلى جانب مهم من مساره العلمي بدءا من حصوله على شهادة الباكلوريا والتحاقه بالجامعة بشعبة الفلسفة، ثم هجرته إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا ، وانتهاءا بتوليه لمناصب مهمة أهله لنيلها تكوينه المتين الذي جمع فيه بين التعليم الأصيل الشرعي والتكوين الفلسفي والفكري المنفتح.

وكان سبب هذا التحول في مسار الدكتور هو عبارة للفيلسوف "نيتشه" كان يرددها أستاذه في الفلسفة آنذاك وهي: "يجب أن نقتل الإله كي يحيا الإنسان"، وهو ما دفع الدكتور المصطفى إلى التخصص في الفلسفة وعلم النفس ليفهم معنى هذه العبارة ويطلع على ما يقوله الفلاسفة.

 

 

img18052016 1

 

 

بعد عرض الدكتور لتجربته الحافلة انتقل إلى موضوع آخر لا يقل أهمية عن سابقه، ألا وهو "خطوات كتابة مقالة علمية" تخضع للشروط المتعارف عليها في كتابة المقالات الأكاديمية، بدءا من تحديد الموضوع المراد الكتابة فيه وانتهاء بالاستنتاج وسرد المصادر والمراجع.

 

ثم انتقل إلى الشق الثالث من محاضرته المتعلق ب"مناهج التربية وعلم النفس والعلاقة بينها وبين العلوم الدينية" حيث عرج فيه على مناهج التربية ودلالاتها ومبادئها وعلاقتها بمناهج علم النفس، وإمكان توظيفها في العملية التعليمية للعلوم الدينية مع بيان فائدتها وجدواها في التعليم الجيد للعلوم الدينية.

 

img18052016 3

 

 

وقد توج هذا اللقاء العلمي الماتع بتكريم الدكتور "المصطفى حدية" من قبل المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، حيث سلمه الدرع التذكاري الدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية.

 

img18052016 4

 

 

img18052016 5

 

 

 

نظم المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي بشراكة مع المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجامعة محمد الاول، بوجدة وكلية الآداب والعلوم الانسانية بوجدة، ومركز الدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية بوجدة، والمجلس العلمي المحلي بوجدة، الايام البيداغوجية الثانية عشر في موضوع: دور العلوم الانسانية والاجتماعية وراهنيتها في الجامعة"، وذلك يومي الجمعة 14 والسبت 15 رجب 1437 الموافق ل 22 – 23 أبريل 2016 م بجامعة محمد الاول بوجدة.

تم افتتاح هذه الايام بجلسة ضمت كلمات ألقاها كل من د. محمد بنقدور رئيس الجامعة، و د. نور الدين الموادن عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية، و د. مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي، و د. سمير بودينار رئيس مركز الدراسات والبحوث الانسانية والاجتماعية، و د. خالد الصمدي المستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الاسلامي، و د. حميد أبشير عضو المكتب التنفيذي للمنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي المكلف بالشؤون الأكاديمية ، وأخيرا د.عبد الحميد السقال عن اللجنة التنظيمية. وبعدها تم تكريم أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي بالمغرب العلامة مصطفى بنحمزة.

img forum2016 2

وقد تمحورت أشغال هذا النشاط العلمي حول:

-     واقع ومكانة العلوم الاجتماعية والانسانية في منظومة التعليم الجامعي المغربي.

-     البيداغوجيا الجامعية ومناهج البحث العلمي في العلوم الانسانية والاجتماعية بين الموضوعية والمعيارية.

-     مراكز الدراسات والابحاث في العلوم الانسانية والاجتماعية بالمغرب الواقع والافاق.

-  موقع العلوم الانسانية والاجتماعية في الجامعات الغربية قراءة في الاهداف والتجارب.

-  علاقة العلوم الاجتماعية والانسانية بسوق الشغل وتنمية المجتمع.

وحضر هذه الأيام ما يقارب ثلاثمائة باحث. وتوزعت أشغالها إلى خمس جلسات تم فيها عرض 24 ورقة قدمها متخصصون وخبرا ء من جامعات ومعاهد ومراكز علمية مغربية مختلفة.

وقد أبرزت اشغال هذه الأيام البيداغوجية مجموعة من الخلاصات يمكن إجمالها في ما يلي:

-  تعتبر العلوم الانسانية والاجتماعية مكونا من المكونات الرئيسية في التعليم الجامعي ينبغي تطويرها وتطوير مناهجها ومناهج التفكير والبحث فيها بما يجعلها مندمجة في المنهاج الجامعي ككل.

-     تعتبر أزمة العلوم الانسانية والاجتماعية بالمغرب أزمة منهج ومنهجية أكثر منها أزمة معلومات ودراسات وأبحاث.

-     للتكامل المعرفي بين مختلف العلوم أهمية كبرى في تكوين شخصية الطالب الجامعي. وبذلك دعت هذه الندوة إلى إرساء مراكز ومختبرات متعددة التخصصات لفتح آفاق التفكير والبحث والتعاون بينها.

-     أصبحت المرجعيات المتعددة التي تحكم فلسفة العلوم الانسانية والاجتماعية ضرورة ملحة لتطوير هذه العلوم على نقيض الافكار التي كانت تدعو الى الفصل بين هذه العلوم والبعد الهوياتي والمرجعي، خاصة ان نظريات التحيز اليوم أصبحت قائمة الذات تبرز أهمية تدافع المرجعيات في تطوير المعرفة وكشفت زيف دعاوى الفصل بين الذاتي والموضوعي في العلوم الانسانية والاجتماعية التي طالما نادى به كثير من المفكرين والباحثين.

-     إيلاء أهمية قصوى لاكتساب اللغات في ممارسة التكوين والبحث في العلوم الانسانية والاجتماعية خاصة اللغة الإنجليزية التي تعتبر لغة البحث والنشر.

-     إبراز أهمية البحث والتكوين في المجال التربوي باعتباره حقلا من حقول العلوم الانسانية والاجتماعية يأخذ من كل العلوم بدء من الفلسفة والتاريخ واللغة وغيرها مما ينعكس على النخب.

-     مما ميز هذه الندوة حضور جيل جديد من الباحثين الشباب الذين سيشكلون نواة المستقبل بالنسبة للمنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي.

-     كما هو تقليد الأيام البيداغوجية تم الإعلان عن موضوع الأيام الثالثة عشر وهو "مستقبل التعليم العالي بالمغرب في ضوء الرؤية الاستراتيجية للتربية والتكوين والبحث العلمي 2015-2030"، ومكان انعقادها بجامعة محمد الخامس بالرباط خلال السنة المقبلة.

-     قرر مكتب المنتدى تغيير منهجية تنظيم الأيام البيداغوجية حيث سيتم التحضير لها عبر ندوات متعددة يتم تنظيمها في مختلف الفروع بالجامعات المغربية طيلة السنة الجامعية، وتعرض نتائجها وخلاصاتها خلال هذه الايام بحضور خبراء وباحثين متخصصين.

 

img forum2016

 

الدكتور السعيد الزاهري

   افتتح المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بالرباط أولى لقاءاته الشهرية للسلسة الفكرية التي أطلق عليها اسم إضاءات، باستضافة الدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية لعرض كتابه الجديد “دليل تنمية القدرة على تدبير الاختلاف، التأطير النظري والتطبيقات العملية” الذي صدر مؤخرا عن مؤسسة دار الحديث الحسنية.

   وقد نظم هذا اللقاء الذي حضره ثلة من المفكرين وكذا الباحثين والدارسين بسلكي الدكتوراه والماستر من عدد من المواقع الجامعية بالمغرب، بمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لرجال ونساء التعليم بالرباط مساء السبت 12 مارس 2016.

banner idaat mars2016

 وفكرة إضاءات كما أشار إلى ذلك الدكتور الصمدي هي من الأفكار التي سطرها المركز في شكل لقاءات شهرية ستتيح للباحثين والمهتمين والدراسين بصفة عامة والمتخرجين من ماستر التربية والدراسات الإسلامية بصفة خاصة فرصة اللقاء بعلماء ومفكرين وباحثين متخصصين في مجال التربية، والفكر الإسلامي العاصر.

كما أن هذه اللقاءات ستكون منفتحة أيضا على خيارات فكرية متعددة، لكي يدلي الباحثون بوجهات نظرهم في القضايا التي تكون مثار جدل ونقاش، على اعتبار أن المركز هو فضاء للتفكير المشترك، فكلما تلاقحت الأفكار ووجهات النظر يكون المركز قد أسهم في تطور المعرفة، وهذا هو المخرج الأساسي لتدبير الاختلاف، وهذه هي رسالة المركز.

وهذا ما جسده فعليا اللقاء الافتتاحي لبرنامج إضاءات مع الدكتور خالد الصمدي والذي عنونه ب "التربية على قيم تدبير الاختلاف وأثرها في ترسيخ الأمن الاجتماعي". وقد عبر الدكتور خالد على أن سياق هذا الموضوع يتجلى في ثلاثة أمور:

أولا: سياق التدافع القيمي الذي يعرفه عالمنا اليوم، ومجتمعنا المغربي على وجه الخصوص، فذكر بأن دستور 2011 جعل من مداخله الموازنة الذكية والصعبة في نفس الوقت بين المبادئ والمرجعية الإسلامية، وبين مقومات الهوية على وجه التحديد، والانفتاح على المواثيق والاتفاقيات الدولية. فالمغرب قد خط لنفسه منذ العشر السنوات الأخيرة خطا سهلا ممتنعا هو محاولة التصالح مع الذات والتجذر في الهوية، ولكن في نفس الوقت الانفتاح على الثقافات والهويات الأخرى.

أما السياق الثاني لهذا اللقاء هو ما أثير من وجهات نظر ومن تدافع حول مسألة إصلاح مناهج التعليم الديني خاصة بعد التوجيه الملكي السامي في المجلس الوزاري بمدينة العيون مؤخرا، والذي دعا فيه إلى تجديد النظر وتحديث مناهج التربية الدينية، وما تلا هذا التوجيه من تفاعلات كثيرة من طرف الباحثين والمثقفين.

والمقصود هنا بالتجديد على حد تعبير الدكتور الصمدي ينصرف مباشرة إلى طبيعة المفاهيم والحمولة المفاهيمية التي يحملها هذا النوع من التعليم وينقلها إلى المتعلمين، ومن هنا تحضر قضايا الاختلاف وقبول الآخر والنقد والتعايش والبحث عن المشترك، وغيرها من المفاهيم التي وللأسف يوسم التفكير الديني فيها ظلما بأنه يتجه فيها نحو الإقصاء، وعدم الاعتراف بالآخر و التفاعل معه، واعتقاد امتلاك الحق المطلق، وما إلى ذلك من القضايا التي لا تجد حظها ومجالها في البحث العلمي، بقدر ما تجد حظها ونصيبها في المجال الإيديولوجي.

أما السبب الثالث لهذا اللقاء فينصرف إلى رسالة المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية المتمثلة في العمل على تطوير البحث العلمي في مجال التربية والدراسات الإسلامية،

وأوضح أنه قبل اقتحام موضوع الاختلاف لابد من فهم واستيعاب بعض المفاهيم والمصطلحات التي هي في غاية الأهمية والدقة، كمفهوم الخصوصية والكونية، ومفهوم التحيز وكذا مفهوم الحق.

بعد ذلك عرض كتابه الذي استهله ببعض الكلمات التي يقول فيها:" لطالما كتبنا عن الاختلاف وتحدثنا عن أهمية حسن تدبيره، ولكن الفجوات تزداد، وعوامل الاختلاف غير الطبيعي تتجذر وتتسع في عالم يزداد احتكاكا وتقاربا، لأننا بكل بساطة لم نعلم أجيالنا ممارسة قيم ومهارات تدبير الاختلاف، وتلك مهمة التربية والتدريب".

   ويتكون المؤلف من شقين نظري وتطبيقي، ركز في الشق النظري على قضايا مركزية ثلاث انسجاما مع الطابع التربوي للدليل وهي الجوانب المعرفية والقيمية والمهارية: ويتضمن المباحث التالية: مفاهيم تأسيسية، في مفهوم الاختلاف، قيم تدبير الاختلاف، نواقض قيم تدبير الاختلاف، مهارات تدبير الاختلاف، و مهارات في صياغة محتوى الخطاب..

أما الشق التطبيقي فجاء عبارة عن بطاقات تأطيرية لدورات تدريبية في ستة محاور، يشكل كل واحد منها دورة تدريبية مستقلة في سياق متكامل مع المحاور الأخرى.

وقد أغنيت هذه الحلقة الفكرية المتميزة ببعض الإضافات والتساؤلات والاستفسارات التي تقدم بها عدد من الحاضرين والتي أجاب رئيس المركز على مجملها.

وقد أدار هذا اللقاء بنجاح الدكتور سعيد الزاهري الذي أوضح في بداية اللقاء أن المركز ما هو إلا وسيلة يتواصل من خلالها الباحثون، و المعول عليه هو أن يحمل المنتسبون للمركز هم البحث العلمي والإحساس بالانتماء إليه، وخاصة البحث في مجال التربية والدراسات الإسلامية. فاستمرارية المركز تعتمد على ما سيقدم من أبحاث ومساهمات في مجال البحث التربوي الذي يتناول العديد من القضايا التي تتداول داخل المجتمع ، والتي يتم الإجابة عليها بوجهات نظر وآراء قد تكون غير علمية لعدم وجود أبحاث ودراسات علمية. وتمنى أن يكون هذا النشاط فاتحة خير لأنه سيؤسس لمجموعة من اللقاءات التي سينظمها المركز مع خبراء ومفكرين.

وفي ختام اللقاء تمت قراءة الفاتحة ترحما على روح العلامة الدكتور طه جابر العلواني ، البذي فارق الحياة إلى دار البقاء قبل أيام قليلة.

تقرير إعلامي بقلم الباحث محمد الشدادي

الإثنين, 14 آذار/مارس 2016 15:25

انطلاق البرنامج الشهري “إضاءات”

أعلن المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية مساء يوم السبت 12 مارس 2016 عن الانطلاقة الرسمية للبرنامج العلمي الشهري "إضاءات".

img 000006

وهو برنامج يعقد نهاية كل شهر، ويستضيف مجموعة من العلماء والمفكرين والباحثين الأكاديميين المتخصصين في مجالي التربية والفكر الإسلامي المعاصر.

 

img 000003

وقد افتتح هذا البرنامج العلمي بمحاضرة ألقاها الدكتور: خالد الصمدي" رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية بعنوان: "التربية على قيم تدبير الاختلاف وأثرها في ترسيخ الأمن الاجتماعي". وتم خلالها مناقشة كتابه: "دليل تنمية القدرة على تدبير الاختلاف التأطير النظري والتطبيقات العملية".

 

img 000001 img 000002

 

 

عقب اللقاء الافتتاحي لبرنامج إضاءات تم تأبين فقيد الأمة الدكتور طه جابر العلواني تغمده الله بوافر رحته وأسكنه فسيح جناته.
وقد رفع الحاضرون أكفهم لتلاوة سورة الفاتحة ترحما على الفقيد وداعين له بالرحمة والمغفرة.

 

img 000004 img 000005

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الشيخ طه جابر العلواني في ذمة الله

بقلم د. فتحي حسن ملكاوي

 

taha par fathi

كان من أقدار الله سبحانه أن يولد الشيخ طه جابر العلواني يوم 4 مارس (آذار) عام 1935م وأن يتوفاه الله سبحانه في اليوم نفسه من عام 2016 (1437ه). ولد في الفلوجة في العراق. وتوفي وهو في الطائرة أثناء نقله من القاهرة إلى واشنطن. نسأل الله أن يعفو عنه ويغفر له ويكرم نزله. ويلهم ولده الدكتور أحمد، وابنتيه الدكتورة زينت والدكتور رقية، وسائر أهله وأحفاده وزملائه وتلاميذه وأسرة المعهد العالمي للفكر الإسلامي جميل الصبر وحسن العزاء.

ونحن نعد التنويه بفضل العلماء والتعريف بعلمهم وجهودهم واجب لا بد من أدائه، لأنّ من حقِّ الأجيال الجديدة من أبناء الأمة أن يعرفوا فضل علمائهم، حتى لو كان هذا التنويه والتعريف لا يصل إلى مستوى الكفاية.

تتلمذ الشيخ طه على كبار علماء العراق في أربعينيات القردن الماضي حتى الثانوية الشرعية ثم واصل دراسته في الأزهر الشريف حتى الدكتوراه في أصول الفقه.

ومارس التعليم الشرعي والوعظ والخطابة والكتابة منذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي. ونظراً لمعارضته الجريئة لنظام حزب البعث فقد اضطر لمغادرة العراق عام 1969. عين بعد حصوله على الدكتوراه مدرساً في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، وبقي فيها عشر سنوات، ثم قرر الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتفرغ مع مجموعة من زملائه للعمل الفكري ضمن برامج المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وكان عضواً مؤسساً لمجلس أمناء المعهد منذ نشأته، كما رأس المعهد  من عام 1988إلى 1996.

مارس الكثير من النشاطات العلمية والفكرية الإسلامية، وعمل عضواً في كثير من المجامع العلمية الدولية والمحلية، فكان عضواً مؤسساً في رابطة العالم الإسلامي، وعضواً في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في الأردن، وعضواً في مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة، والرئيس المؤسس لمجلس الفقه الإسلامي في أمريكا الشمالية، ورئيس التحرير المؤسس لمجلة إسلامية المعرفة، والرئيس المؤسس لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية في فيرجينيا، وشغل منصب أول أستاذ كرسي للبرنامج المشترك في الدراسات الإسلامية الذي تقدمه عشر جامعات أمريكية في منطقة واشنطن العاصمة. وغير ذلك كثير.

من أبرز ما عرفته فيه طيلة صلتي الوثيقة به منذ عام 1979م حرصه على التعليم والتعلم، ففي مجال التعليم فإنه لم ينقطع عن تقديم الدروس والحلقات والدورات التدريبية الشرعية في منزله، على الرغم من مرضه المقعد في السنوات الأخيرة. وفي مجال التعلم، فإنه يحب أن يعرِّف نفسه بأنه طالب علم، يرغب أن لا يقف في علمه وفكره على تخصص محدد، ويحرص على أية مناسبة تتاح له ليزداد علماً، سواءً في قراءاته أو مناقشاته أو زياراته أو في مجالس العلم التي يعقدها. فكان دائم النمو والتطوير في صياغة أفكاره وتوضيحها وإعادة النظر فيها، من خلال مرجعية ثابتة تنهل من القرآن الكريم بوصفه المصدر المنشئ للعلم والفكر، ومن السنة النبوية الشريفة بوصفها المصدر المبين للقرآن الكريم.

تنقل في اهتماماته وكتاباته العلمية من التخصص الأكاديمي في أصول الفقه، إلى فقه الأقليات، والأديان المقارنة، والسنة النبوية، وقضايا الفكر الإسلامي المعاصر، وتفرغ في السنوات الأخيرة لتدبر القرآن الكريم ونشر فيه حوالي عشرة كتب، وتحت الطبع ثمانية كتب أخرى.

للشيخ طه العلواني حافظة وذاكرة، تلمسها في سهولة حضور النص من القرآن الكريم أو الحديث أو مقولات الفقهاء، مع قدر ملموس من التوثيق. لكن مسؤوليات العمل في المعهد أتاحت له فرصاً واسعة للاطلاع على ألوان من الثقافة والخبرة وأنماط التفكير، ولاستكشاف التحديات التي على المفكر الإسلامي المعاصر أن يواجهها. فالعمل في المعهد كان يعني حواراً متصلاً مع زملائه، ويعني الإقامة في الولايات المتحدة، وحضور الكثير من النشاطات العلمية، والحوار من الضيوف المسلمين وغير المسلمين الذي كانوا يحضرون نشاطات المعهد، وزيارات متكررة لعدد كبير من الدول، وقراءة كل ما يرد إلى المعهد لأغراض النشر، وكتابة مقدمات للكتب التي تنشر… فضلاً عن عضويته لكثير من المجامع الفقهية والعلمية، أتاح له كل ذلك فرصاً للنمو وسعة الأفق.

نستطيع أن نعرفب بالشيخ العلواني قبل مغادرته العراق عام 1969، بأنه فقيه، وواعظ، وناشط، وطموح… ثم هو أستاذ جامعي بعد حصوله على الدكتوراه عام 1973، وعمله في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، أستاذ جامعي متخصص في أصول الفقه. ثم هو بعد التحاقه بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي، عالم ومفكر ومصلح.

وربما كان التحاقه بمجموعة المعهد حدثاً مهماً ليس له فحسب وإنما للمجموعة نفسها، فعندما يروي الدكتور عبد الحميد أبو سليمان تاريخ تكوين هذه المجموعة ونشأة المعهد، يصف انضمام الدكتور طه العلواني إليها، بأنه استكمال للبعد الشرعي في المجموعة. وتصف الدكتورة نادية مصطفى دور الدكتور العلواني في توجيه فرق البحث في مكتب المعهد بالقاهرة، منذ عام 1986م، بأنه نقل فريق مشروع العلاقات الدولية من ميدان العلم الأكاديمي الغربي، إلى عالم الفكر السياسي الإسلامي، ورؤية إسلامية للعالم، قادت خطى الفريق ولا تزال حتى اليوم. وقد يكون من الإنصاف أن نؤكد أنه ليس من السهل فصل إسهامات أي عضو من فريق المعهد عن مجمل إسهامات الفريق، نظراً لأن النظام المؤسسي كان يحكم إدارة العمل في المعهد، ولأن الحوار المتواصل بين أعضاء الفريق وتبادل الخبرات فيما بينهم، من جهة؛ وحواراتهم مع الكثير من رجال العلم والفكر والحركة، من جهة أخرى، قد شكل رؤية مشتركة تتصف بالتكامل واالنضخ والغنى، من جهة أخرى. ومع ذلك فليس من السهل إغفال النظر في البصمة الشخصية لكل عضو في الفريق.

وربما يبدأ حضور الشيخ طه وخبرته في نشاطات مجموعة المعهد، بصورة واضحة، منذ مشاركته في مؤتمر لوجانو عام 1977م، بحضور ثلاثين من العلماء والمفكرين من أنحاء العالم الإسلامي، وقرار المؤتمر المذكور القاضي بإنشاء المعهد في الولايات المتحدة الأمريكية، والاستعداد للتفرغ للعمل الإسلامي الفكري في المعهد.

ولا شك في أن اجتماع المجموعة في مكان واحد في مقر المعهد بولاية فيرجينيا الأمريكية، اعتباراً من عام 1984، بحضور الكفاءات والخبرات والشخصيات المتنوعة كانت مصدراً غنياً لوضع كل ما امتلكه الشيخ طه من علم وخبرة في سياق جديد يتصف بأفق إسلامي عالمي ومواجهة مباشرة مع تحديات الفكر الغربي، ومهمة تجديدية في إصلاح الفكر والعلم. ففي هذا الاجتماع سوف نجد الشهيد الدكتور إسماعيل الفاروقي يقدم خبرة غنية في التعليم الجامعي في أمريكا في مجالات الفلسفة والأديان المقارنة، وسوف نجد الدكتور عبد الحميد أبو سليمان يقدم خبرة أكاديمية متميزة في العلاقات الدولية، ورؤية نقدية للفكر الإسلامي ومسيرته في التاريخ، وسوف نجد مجموعة المهندسين الثلاثة، المرحوم الدكتور جمال برزنجي، والدكتور هشام الطالب، والدكتور أحمد توتونجي، بما اكتسبوه من العقلية العلمية والعملية، والتفكير الاستراتيجي، والتجارب الإدارية والتنظيمية، والخبرة الطويلة في بناء المؤسسات وضمان استمرارها واستقلالها،… فمن الممكن أن نقول إن العقلية الفقهية والأصولية عند الشيخ طه قد تفاعلت مع هذه البيئة فأخذت الكثير، وأعطت الكثير.

وتبدأ مرحلة مميزة في إسهامات الشيخ طه عندما تقرر أن يتفرغ الدكتور عبد الحميد أبو سليمان لإدارة الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، ويتفرغ الدكتور طه العلواني لرئاسة المعهد العالمي للفكر الإسلامي في فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، اعتباراً من عام 1988، وهي الفترة التي توثقت علاقتي الشخصية والإدارية به، فرافقته في السفر والحضر، وأشركني في الأعمال العلمية والإدارية، فرأيت فيه بحق مدرسة في الأدب والخلق والتواضع، وعندما انتهت رئاسته للمعهد وتفرغ لإنشاء جامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية وإدارتها، عام 1996م، وقدر الله أن تكون إقامتي في الولايات المتحدة قريباً من إقامته، وأشركني في التخطيط لبرامج الجامعة، وكان عملي في المعهد يتم بمشورته وينهل من حكمته، فكان أكثر ما رأيت منه  هو “فقه الواقع” والاجتهاد في تكييف الموقف الشرعي الذي يحقق مقاصد الإسلام في ذلك الواقع. وكان من إدراكه لهذا الفقه تأسيسه للمجلس الفقهي الإسلامي لأمريكا الشمالية ورئاسته له، وتطوير رؤية متقدمة لفقه الأقليات، وهو فقه يصعب أن يتقنه من لم يعايش الأقليات ويعاني ما تعانيه.

وكان مما رأيته كذلك حرصه على استشارة أهل العلم ممن قد يكون لهم صلة بالقضية التي تعرض للفتوى. دون أن ينسى كذلك استشارة علماء الأمة في مواطنهم المختلفة في المجتمعات الإسلامية ومجتمعات الأقليات المسلمة. فكانت فتواه أقرب ما تكون إلى الاجتهاد الجماعي.

هذا الحرص على استكمال معطيات العلم اللازمة لبيان الحكم الشرعي، كان يوازيه كذلك صفة قد لا تتوفر في العلماء إلا نادراً، وهي الجرأة في الجهر بالرأي النقدي والاجتهاد في إعادة تكييف ما بعض ما استقر عليه علم العلماء في التخصصات الشرعية، سواءً في تفسير النصوص وربطها بسياقاتها الزمانية والمكانية، أو في إعادة فهم الحكم الفقهي المدون في ضوء حاكمية القرآن وهيمنته.

كثيراً ما كان الشيخ طه يروي مواقف حوارية مع بعض العلماء من أساتذته وزملائه حول آرائهم النقدية لبعض الأحكام والفتاوي المستقرة، واعترافهم بعدم توفر الجرأة لديهم على البوح بآرائهم خوفاً من تبعات الخروج على المألوف، ومن هذه المواقف ما كان يتناوله هؤلاء العلماء من روايات يعود بعضها إلى عهد الصحابة رضي الله عنهم، ثم مَنْ بَعدهم من العلماء عبر القرون. لقد كان تحفّظ هؤلاء العلماء في عدم الجهر بآرائهم إيثاراً للسلامة وخشية التورط في سجالات مع المحافظين من أهل العلم، وتحسباً مما قد يثيره التصريح بآرائهم من فتنة. والشيخ العلواني حين يروي مواقف هؤلاء العلماء، يتمثل عبارة ابن تيمية في “رفع الملام على الأئمة الأعلام”. فهو مع أنه يعذرهم فيما ارتضوه لأنفسهم، فإنه يملك الجرأة أن يصرح هو برأيه المخالف، وينشره محتفاً بالشواهد والأدلة.

وكثيراً ما كنت أحاوره في مسألة الجرأة هذه، فيستفيض في إجابته ألماً وحسرة على واقع الأمة، فيرى أن المسألة هي باختصار بيان ما يراه حقاً وعدم الخشية من الناس، ويتذكر قوله سبحانه “الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، ولا يخشون أحداً إلا الله وكفي بالله حسيبا.” (الأحزاب: ٣٩)  فخشية الناس هي التي افقدت الفكر والفقه الحيوية، والحركة مع القرآن والحياة، وولّدت حالة الجمود والتقليد وتقديس التراث، وما نتج عن ذلك من تخلف المجتمعات الإسلامية عن مكانة الخيرة والوسطية وموقع القيادة والريادة.

ومن مسوغات هذه الجرأة المطلوبة في نظر الشيخ هي تأكيد المرجعية العليا للقرآن الكريم بما يتصف به وما يلزم الأمة أن تؤمن به من حاكمية القرآن وهيمنته. فالقرآن الكريم عند العلواني لا يقف عند كونه مصدر هداية عامة، وإنما هو قبل ذلك وبعده، المصدر المنشئ للأحكام والأفكار والعلوم، وليس في ذلك افتئاتاً على السنة النبوية لأنها هي البيان الملزم لتنزيل هي القرآن الكريم وأحكامه. وأن جزءاً كبيراً من الإشكالات التي يعاني منها التراث الإسلامي، إنما جاءت نتيجة غياب التفكر والتدبر للقرآن الكريم. وإيثار روايات السلف على محكم القرآن المجيد.

والمشكلة الكبرى التي كانت تؤلم الشيخ العلواني من ردود الفعل على اجتهاداته النقدية، هي مواقف بعض من يعتبرون أنفسهم من أهل العلم الشرعي، فلا يناقشون القضية التي هي موضع الاجتهاد، ولا ينظرون إلى ما كتبه الشيخ العلواني، وإنما يلجأون إلى مناقشة أشخاص آخرين  عرفت منهم وعنهم مواقف الشذوذ، فيوحون للقارئ بأن الشيخ العلواني واحد من هؤلاء، مع علمهم بنصوص الشيخ العلواني الناقدة لهؤلاء والمعارضة لهم جملة وتفصيلاً.

وكان على أهل العلم الناقدين للشيخ العلواني أن يتذكروا أن ما يأتي به هو مسائل اجتهادية، وأن يتذكروا مقولة العلماء الذي يرغبون في الانتساب لهم: “العصبية في المسائل الاجتهادية مجرد أهواء يمنع عنها العلم” ، ويتذكروا قولهم: “من أنكر شيئًا من مسائل الاجتهاد، فلجهله بمقام المجتهدين وعدم علمه بأنهم أسهروا أجفانهم، وبذلوا جهدهم ونفائس أوقاتهم في طلب الحق، وهم مأجورون لا محالة أخطأوا أو أصابوا، ومتبعهم ناج، لأن الله شرع لكل منهم ما أداه إليه اجتهاده، وجعله شرعًا مقررًا في نفس الأمر.”

إن ما وصلني من مئات الرسائل والاتصالات من التعزية بالشيخ تذكيراً بفضله وعلمه، إنما يذكرني ببيت من الشعر كان الفخر الرازي يكثر من ترداده:

المرء مـادام حيـاً يستهـان بـه * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد

نسأل الله أن يجزي  الشيخ طه العلواني على ما قدم، وأن يبارك فيما ورَّثه من علم، وخلّفه من ذرية طيبة.

و”إنا لله وإنا إليه راجعون”.

بفضل الله وعونه صدرحديثا كتاب: البناء الفكري مفهومه ومستوياته وخرائطه للدكتور فتحي حسن ملكاوي.

 

malkawi newbook Personnalisé

 

هذا الكتاب

 الفكر، والتَّفكير، والتَّفكُّر، والتَّدبُّر، والتَّذكُّر،... مفاهيمُ أساسية رافقت الوجود الإنساني، منذ بدء الخليقة، وسوف تبقى معه إلى نهايتها، دون أن تثبت مادتها وموضوعاتها ومستوياتها عند حد معين، في حياة الفرد البشري أو الجيل البشري. فكيف يمكن لكتاب أن يستقصي ذلك؟!

هذا الكتاب إذاً، مدخل  إلى الفكر وحسب؛ مدخل في مفاهيمه ومستوياته وخرائطه... تضمن تجوالاً فكرياً: في موضوع الفكر؛ وفي مصادره في الأصول والتراث والخبرة المعاصرة، وموضوعاته، وأدواته، ونصيب أصناف أهله منه، والمؤسسات المتخصصة فيه، وعلاقته بالعلم جملة، وبالعلوم النفسية والتربوية والاجتماعية واللغوية والسياسية...

وهو كذلك مدخل إلى عملية البناء الفكري؛ كيف تبدأ، ثم تتواصل مرحلة بعد أخرى؟ وكيف تترقى من مستوى إلى آخر؟ وكيف تتنوع في المحتوى الذي تبنيه؟

وهو قبل ذلك وبعده، أسئلة كثيرة، وإجابات قليلة؛ فقيمةُ التَّفكُّر في إثارة الأسئلة لا تقلُّ عن التفكر في البحث عن إجاباتها، وبعض الإجابات عارضة مؤقتة، تتغير وتتعمق مع مزيد من الفكْر والذِّكْر، والتَّفكُّر والتَّذكُّر.

قد يجد القارئ في الكتاب بعض مواطن المتعة والطرافة، لكنه سوف يجد كذلك مواطن كثيرة تضطره إلى التَّفكُّر والتَّدبُّر، فإذا نجح الكتاب في الأمرين، فذلك ما كان يهدف إليه!

جاء هذا الكتاب، الصادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي، في 350 صفحة، وفيما يلي محتوباته:

المقدمة

الفصل الأول: الفكر في المصادر الإسلامية

الفصل الثاني: البناء الفكري ومستوياته

الفصل الثالث: البناء الفكري للمجتمع والأمة

الفصل الرابع: خرائط البناء الفكري الإسلامي

الفصل الخامس: الفكر واللغة

الفصل السادس: مراكز إنتاج الفكر ومختبرات بناء الأفكار

الخاتمة

المراجع

الصفحة 1 من 20

الأنشطة العلمية لاستشارية المعهد بالمغرب لسنة 2011

أخر الاصدارات

البث الحي

ALBAT AL HAY