19 كانون1/ديسمبر 2018
RSS Facebook Twitter youtube 16
قيم هذه المقالة
(0 أصوات)

لقاء تواصلي لفائدة الطلبة الباحثين بالمدرسة العليا للأساتذة
بمارتيل - المغرب
مع الباحث في التوجيه والإرشاد النفسي
الأستاذ عبد الله الطارقي
وقراءة في كتابه :
دعه فإنه  مراهق

 

photo 213

• مدير إدارة البحوث والدراسات المكلف بمشروع تعظيم البلد الحرام التابع مراكز الأحياء.
• ماجستير علم نفس ) توجيه وإرشاد نفسي ( 2005 م.
• معلم علم النفس بمجمع الأمجاد التعليمي بجدة.
• عضو جمعية علم النفس الأردنية ) .) APA

 

موضوع الكتاب وأهميته

يقول الدكتور عبد الله الطارقي في تقديم كتابه :

"اشتغلت في تحريره ما يزيد عن تسع سنوات ولولا إصرار بعض الفضلاء علي لما أخرجته الآن. والكتاب في منطقة متوسطة بين العرض الأدبي والتحرير العلمي فأتوقع أن من يروم إحدى المنهجيتين سيجد فيه بغيته . ففي الكتاب مناقشة التحرير العلمي لمصطلح المراهقة وترجمتها من اللاتينية للعربية والأخطاء التي حصلت في النقل وماتبع ذلك من أخطاء علمية في تناول المرحلة وبالتالي في التعامل معها. في الوقت نفسه في الكتاب مواقف وقصص وأخبار هنا وهناك عن بعض المتقدمين .

وصحيح أني تتبعت المصطلح تاريخيا من القرن الهجري الأول للقرن الخامس عشر ووضعية استخدام العلماء له إلا أن القارئ يمكنه أن يجد ما يعينه في وضع برنامج لإعداد طفله لدخول سن الشباب كما يجد الوالدان والمربون ما يعينهم على التعامل مع الشباب في الكتاب إجابات مهمة حول مايلي:

 •ما التسمية الصحيحة للمرحلة المعروفة بالمراهقة اليوم ؟

•لم كلف البالغ بمجرد بلوغه سن محددة ؟

•كيف يمكن استثمار الشباب أول مراحل بلوغهم وكيف تعامل الأنبياء مع حديثي العهد بالبلوغ؟

•ما هي أخطر مراحل عمر الإنسان التي تؤثر في استقامته أو انحرافه؟

•متى وكيف يمكنني إعداد طفلي لدخول مرحلة البلوغ؟

•ما المطلوب من الأسر والمربين أول لحظة يعلمون ببلوغ الفتى؟

•كيف ندخل الشاب في التكليف الشرعي فيما يطلب منه وفيما يحاسب عليه؟

 هذه بعض المسائل وليس كلها ولأن هذا المشروع كلفني من الجهد والوقت ، فقد أردت أن أعرضه على المختصين في العلوم النفسية : فاجتاز التحكيم مؤتمرين دوليين في الإمارات وفي سوريا ، وعرض في قسم علم النفس بجامعة الإمام بالرياض ، ثم طلبت من بعض العلماء المتخصصين في العلوم التي أثرت على نتائج الدراسة أن يقدموا له وهم خمسة علماء في خمسة تخصصات من أربعة دول هي السعودية والمغرب وتونس وماليزيا.

 

قراءة في الكتاب

photo 214

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المربي الهادي الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أما بعد :

فهي قضايا ثلاثة تحكم حديثنا عن المصطلح، لا مناص من التفكير الجاد فيها والعمل على تحويلها من الإطار النظري إلى الإطار العملي ، والغرض من كل ذلك بناء ثقافة إسلامية أصيلة ومعاصرة تستجيب للتطورات والتحولات الفكرية والثقافية التي يعرفها عالمنا اليوم ، وتستوعب الحاجات المتجددة لواقعنا المعاصر ، وتتدافع مع غيرها من الثقافات حتى تسهم في إثراء الموروث الإنساني بما يميزها من نور الوحي والاجتهادات التطبيقية على مر العصور .

1/ تأصيل المصطلح وتصحيح سياقات تداوله منهج قرآني

لا يخفى على الباحثين في الفكر والثقافة ما للاصطلاح والمصطلح من أهمية في صناعة الأفكار والتصورات وبناء المفاهيم ، ولم يكن ذلك بغريب عن توجيهات مصدري التشريع الإسلامي " القرآن الكريم والسنة النبوية " وعن الثقافة والتراث الإسلامي ، فبرجوعنا إلى القرآن الكريم نجد نزوعا نحو تصحيح كثير من الاصطلاحات التي كانت سائدة ، والعودة بها إلى الأصيل في الإعمال ) بالكسر ( والتداول ، ومن ذلك على سبيل المثال قوله تعالى "قالت الأعراب آمنا قل لم تومنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم."1 وقوله تعالى :"يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا" 2 .

وفي تراثنا الإسلامي نجد اهتماما كبيرا بالاصطلاح في مختلف الفنون والعلوم من جهة ، وتنبيها إلى خطورة الخلط في المصطلحات ومفاهيمها من جهة ثانية ، ومن ذلك قول عالم الحجاج والمناظرة ابن حزم الأندلسي "والأصل في كل بلاء وعماء وتخليط وفساد اختلاط الأسماء ووقوع اسم واحد على معاني كثيرة فيخبر المخبر بذلك الاسم وهو يريد أحد المعاني التي تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراده المخبر فيقع البلاء والإشكال وهذا في الشريعة أضر شيء وأشده هلاكا لمن اعتقد الباطل إلا من وفقه الله تعالى." 3.

2/ المطصلح بين التثاقف والاستيلاب :

وفي مجال المصطلح بالذات نفرق بين التثاقف والاستلاب ، فأما التثاقف فهو انتقال المصطلح من ثقافة إلى ثقافة أخرى وهو أمر طبيعي في عالم تداخلت ثقافاته ، لكن ذلك لا يتم في تقديري إلا بشرطين أساسيين :

أولهما : ضرورة تكييف إعمال المصطلح المستورد – عند الضرورة - مع السياق الجديد للثقافة المستقبلة حتى يؤدي وظيفته ، وإن أدى ذلك إلى فقدانه لبعض خصائصه في الاستعمال الأصلي.

وثانيهما : الاحتفاظ بالحمولة المفاهيمية للمصطلح في استعماله الأصيل مع ضرورة التنبيه إلى ذلك إذا كان هذا النقل سيؤدي إلى وقوع خلل في المفاهيم الأصيلة بعد تأثرها بالدخيلة فيتشوه معناها بإخراجها عن سياقها .

وفي كلا الحالتين تظل الحاجة ماسة إلى توليد مصطلح بديل يمتح من الثقافة الأصيلة ويستجيب لحاجاتها من المادة المفاهيمية الجديدة حتى تساير العصر وتتدافع مع غيرها من الثقافات والتداولات السائدة .

السابقين فيحصل « البلاء والعماء والتخليط والفساد « كما قال ابن حزم . وقد انتبه الأستاذ عبد الله الطارقي إلى هذه الشروط والفروق الدقيقة ، وإلى خطورة استيراد المصلحات والمفاهيم ، واستدل على ذلك عمليا من خلال دراسة مصطلح المراهقة في التصور الإسلامي والتراث التربوي والنفسي الغربي ، دراسة موسعة ومستوعبة .

3/ أهمية المصطلح في بناء نظرية تربوية إسلامية :

ومعلوم أن صياغة نظرية علمية ما ، ومنها النظرية التربوية الإسلامية ، يقوم بالأساس على توليد مصطلحات أصيلة ، لها من التربة العلمية والثقافية والاجتماعية ما يسمح لها بالتكون والنمو حتى تصبح كلمة طيبة ومن ثم شجرة طيبة ، ولا مجال في ذلك للاستيراد والنقل إلا في إطار إعادة الصياغة وفق الشروط التي تحدثنا عنها .

ومن ثم كانت حاجتنا ماسة إلى معجم للمصطلحات التربوية الإسلامية يشكل بديلا للتداول في كتاباتنا ودراساتنا وأبحاثنا التربوية ، ويحول دون الاستلاب التربوي الذي وقع ويقع فيه الكثير من مفكرينا ومثقفينا نتيجة افتقار الساحة التربوية الإسلامية لمثل هذه المعاجم ، لأنه كما يقال " إذا غاب موسى حضر السامري" وليس أخطر على ثقافتنا الإسلامية من الاستلاب في مجال التربية والتعليم .

وقد اهتم كثير من الباحثين العرب والمسلمين بحصر المصطلحات المتداولة في الساحة التربوية العربية الإسلامية ، مع الإشارة إلى مفاهيمها الأصلية ومدارسها وخلفياتها الفكرية والفلسفية 4 .

وتبقى الحاجة ماسة إلى تأصيل المصطلحات التربوية في الثقافية الإسلامية ، ومحاولة دفعها إلى التداول في الكتابات التربوية بكل الأساليب والوسائل الممكنة . وقد سعينا في المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية على إنجاز هذه المشروع على مدى ثمان سنوات) 1998/ 2006 ( وبفريق عمل جاوز العشرين باحثا ، وتم المشروع بحمد الله إلا أن ما طبع منه اقتصر لحد الساعة على « مصطلحات تعليمية من التراث الإسلامي « وقد صدر بالتعاون بين المركز والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو سنة 2008 .

إلا أن الدراسة التي اشتغلنا بها كانت معجمية مركزة ، وممهدة للدراسات الاصطلاحية الموسعة التي سيقوم بها باحثون متخصصون وقد استبشرنا خيرا ببداية ظهور مثل هذه الدراسات العلمية الجادة وفي هذا السياق يتدرج بحث أخينا الفاضل الأستاذ عبد الله الطارقي في هذا الكتاب القيم ، الذي سماه « دعه فإنه مراهق – قراءات في تحرير مصطلح المراهقة « حيث قدم للقراء والمهتمين بمجال التربية والتعليم دراسة موسعة مستوعبة شاملة مقارنة تتبعت المصطلح في مظانه اللغوية والفقهية والتربوية الغربية ، وخلصت إلى بناء منهجية لإعمال هذا المصطلح والتعامل مع هذه المرحلة التربوية الحساسة من حياة الإنسان ، وهو تميز منهجي يسمح برؤية موسعة للحقل التداولي للمصطلح وتجلياته وآثاره النظرية الفكرية والثقافية وكذا آثاره التطبيقية على مستوى التعامل مع المراهق من منظور إسلامي ، مما سيسهم في سد ثغرة مهمة من الثغرات التي ظلت الكتابات التربوية المكتوبة بالعربية تعاني منها فتستند في الكثير منها - قصدا أو عجزا عن إيجاد البديل - إلى خلاصات الفكر التربوي الغربي بحمولته الفلسفية والفكرية .

جزى الله خيرا الأستاذ عبد الله الطارقي على جهوده القيمة ، وننتظر أن تنحو نحوه دراسات أخرى في تأصيل المصطلح التربوي الإسلامي بهذه المنهجية الموسعة والمستوعبة والمقارنة ، حتى نستطيع الحديث عن نظرية تربوية إسلامية بديلة أصيلة ومتجددة في الأمد المنظور .

 

والله ولي التوفيق

أ.د خالد الصمدي

 

 

 ---------------------------------------------

1.سورة الحجرات آية 14

2. سورة البقرة آية 104

3. الإحكام في أصول الأحكام ج 8 ص 101.

4. انظر من الدراسات المنشورة على سبيل المثال :

• معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، عبد الكريم غريب وآخرون : سلسلة علوم التربية 9 - 10، منشورات عالم التربية 1998.

• معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك، عبد اللطيف الفارابي وآخرون . سلسلة علوم التربية، دار الخطابي للطباعة والنشر . ط . الأولى : 1994 ) مكرر( طبع سنة 1998

• معجم مصطلحات التربية والتعليم، أحمد زكي بدوي، عربي إنجليزي فرنسي، دار الفكر العربي.

• معجم مصطلحات العلوم التربوية، تأليف: شوقي سيد الشريفي، الرياض: مكتبة العبيكان، سنة 2000م

• معجم المصطلحات التربوية والنفسية، تأليف زينب النجار وحسن شحاته، الدار المصرية اللبنانية عام 2003م.

• مفاهيم ومصطلحات في العلوم التربوية تأليف نواف سمارة وعبد السلام العديلي عمان: دار المسيرة 2008، 190 صفحة.

• معجم مصطلحات التربية: لفظاً واصطلاحاً، تأليف فاروق فلية وأحمد الزكي، الاسكندرية: دار الوفاء للطباعة والنشر، 2004م.

 

آخر تعديل في الأربعاء, 13 آذار/مارس 2013 15:13

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الأنشطة العلمية لاستشارية المعهد بالمغرب لسنة 2011

أخر الاصدارات

البث الحي

ALBAT AL HAY