20 تشرين1/أكتوير 2018
RSS Facebook Twitter youtube 16
قيم هذه المقالة
(1 Vote)

الأيام البيداغوجية التاسعة

في موضوع :

 

« جامعة المستقبل في ضوء التحولات الوطنية والدولية»

 

وذلك يومي الجمعة والسبت 21/20 ماي 2011

بكلية العلوم جامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

 

photo 200

 

photo 201

 

نظم المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي بشراكة وتعاون مع كلية العلوم بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان ، والمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن ، والجماعة الحضرية بتطوان : الأيام البيداغوجية التاسعة في موضوع : جامعة المستقبل في ضوء التحولات الوطنية والدولية وذلك يومي الجمعة والسبت 20/21 ماي 2011 بكلية العلوم جامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

وقد هدفت الندوة إلى وضع رؤية موحدة متكاملة لجامعة المستقبل في سياقاتها الوطنية والإقليمية والدولية. ورامت محاورها بلورة الغايات الكبرى للجامعة ومقاربة إشكالات بناء جامعة المستقبل في محيط إقليمي ودولي معولم ، يفرض المزاوجة في التفكير بين بعدين متلازمين في مسيرة الجامعة المغربية وصيرورتها : مستوى التدبير المعلن والمخططات المعتمدة ،photo 202

ومستوى التصورات الإستشرافية التي ينبغي أن تعتبر الجامعة وعاء يحتاج إلى تطوير دائم ومستمر ينهض بالبحث والتكوين في نفس الوقت، خدمة للتقدم العلمي والتقني، وإسهاما في رصد كل المؤشرات الرافدة للتفاعل مع المحيط الوطني والدولي وتلك التي تدفع باتجاه التوحيد والتكامل.

الجلسة الإفتتاحية :

الجلسة الإفتتاحية : انطلقت الجلسة الإفتتاحية بكلمة رئيسها، عميد كلية العلوم، الدكتور محمد الرامي ، الذي رحب بالمشاركين، وثمن جهود المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي الساعية إلى إرساء تقاليد علمية تواكب الإصلاح الجامعي ، وتسهم في رصد نتائج تنزيله ، خدمة لمستقبل الجامعة المغربية باعتبارها قاطرة للتنمية.

نتائج تنزيله ، خدمة لمستقبل الجامعة المغربية باعتبارها قاطرة للتنمية. وتناول الكلمة بعده رئيس جامعة عبد المالك السعدي ، الدكتور حذيفة أمزيان ، الذي نوه بأهداف الندوة وأشاد بمسيرة "الأيام البيداغوجية" وبالأهداف التي تسعى إليها، مشيرا بالخصوص إلى نوعية المساهمات التي يقدمها المنتدى الوطني على مستوى بلورة الإقتراحات الهادفة إلى تكييف التكوينات الجامعية مع متطلبات التحديات التنموية في ظل التحولات التي تفرضها العولمة ، وإلى رفع سقف التفكير والبحث في سبل تطوير الخبرات الجامعية.

ثم تناول الكلمة الدكتور خالد الصمدي ،أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي والمستشار الأكاديمي للمعهد العالمي للفكر الإسلامي ، الذي بدأ حديثه بعرض الجهود العلمية للمعهد العالمي منذ تأسيسه بالولايات المتحدة الأمريكية )فيرجينيا 1981( ، وهي الجهود التي تجلت في احتضان عدد من الجامعات العربية والإسلامية لأنشطة علمية أكاديمية في إطار اتفاقيات شراكة وتعاون. ومنها عقد اتفاقية تعاون وشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي ، وهي الاتفاقية التي تمكن هذه الجامعة المغربية من الاستفادة من خبرات المعهد في مجال التكامل المعرفي بين العلوم الإسلامية والعلوم الإسلامية والاجتماعية كما تمكن المعهد من الانفتاح على خبرات الجامعة في مختلف الحقوق المعرفية ،

photo 203

 

 أن التحديات والرهانات الحالية بالمغرب تمضي في اتجاه اعتماد الجهوية وتعاظم دور الجامعة ، وفتح المجال لإنشاء جامعة دولية بالمغرب ، وهو الأمر الذي يستدعي مزيدا من الإنفتاح والتواصل المكثف مع الجامعات العربية والإفريقية في إطار ما أسماه "موجة جامعية ثالثة" تلعب فيها الوسائط الجديدة للإتصال دورا حاسما.

وأعطيت الكلمة بعد ذلك للدكتور محمد ادعمار، بصفته رئيسا للجماعة الحضرية بتطوان ، فعبر عن امتنانه لكلية العلوم التي احتضنت مشروع المنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي منذ انطلاقه سنة 2002م ، مثمنا ما راكمته من خبرة وتجربة من خلال متابعة المنتدى لمسيرة الإصلاح ، وتنزيلاته المختلفة بدءا من قانون 01/00 إلى المخطط الإستعجالي. وباسم المجلس الجماعي بتطوان وباسم ساكنة تطوان شكر اللجنة المنظمة والجهات المشاركة وجميع الحضور، ونوه باختيار مدينة تطوان ، مدينة "الحمامة البيضاء" باعتبارها مدينة ثقافية سياحية متوسطية وجميلة ، معربا عن متمنياته لاستقطاب المزيد من التظاهرات العلمية والثقافية في ظل التوجه التنموي للمدينة كقطب ثقافي سياحي بامتياز، كما أعلن عن تفاؤله لما ستفضي إليه هذه الأيام البيداغوجية بالمدينة من نتائج .

 

الجلسات العلمية :

 

الجلسة الأولى : انعقدت الجلسة برئاسة الدكتور حذيفة أمزيان ، رئيس جامعة عبد المالك السعدي. وتضمنت محاضرة للدكتور عبد الوهاب بنعجيبة ، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان ، بعنوان : جامعة المستقبل ورهان جودة التعلمات في أفق إصلاح منظومة التربية والتكوين. تطرق فيها إلى موقع الجامعة داخل منظومة التربية والتعليم ، مبرزا جملة من الإشكالات المتعلقة بجودة التدريس الجامعي ، ومشيرا إلى التحديات التي تواجه الجامعة خاصة على مستوى الموازنة بين إنتاج المعرفة والتدريس ، في سياق العولمة والتطور السريع للمعرفة. وانطلاقا من موقع الجامعة على رأس منظومة التربية والتكوين )رأس الهرم( ، في إنتاج الأفكار والاقتراحات الكفيلة ببناء مستقبل للجامعة .

وأعقب محاضرة الدكتور بنعجيبة عدد من التدخلات التي قدمت إضافات وطرحت إشكالات جديدة همت سؤال مرجعية التقويم وعلاقة المناهج المعتمدة بالخصوصية المغربية ، وسؤال الجودة في علاقة مع الشتات اللغوي )تهميش اللغة العربية في البحث العلمي( ، وهيمنة الهاجس السياسي على الهاجس البيداغوجي ، وعدم تناسب المعارف الجامعية مع حاجيات السوق ، وقصور أرضية البرنامج الاستعجالي ، وعلاقة المدرسة بالأسرة )التربية الوالدية(.

وفي تعقيبه على التدخلات ، ركز د. بنعجيبة على أهمية التنسيق بين المؤسسات الجامعية ومؤسسات التعليم ما قبل الجامعي ، وأهمية التقييم الجماعي للأداء )ثقافة التقييم( ومحورية الأستاذ الجامعي في المنظومة التربوية ، وما يفرضه ذلك من تركيز على الاستثمار في الموارد البشرية )التكوين البيداغوجي المستمر / أخلاقيات المهنة / الرسالة المهنية(.

 

الجلسة الثانية : برئاسة د. الحجاجي من كلية العلوم بتطوان وتقرير د. مصطفى العمراني من كلية الآداب بتطوان ، وقدمت خلالها أربعة عروض :

 

العرض الأول : قدمه د. محمد الديوري من كلية العلوم بمكناس تحت عنوان : "نظام التعليم العالي والأسئلة الكبرى" ، وهدف من خلاله إلى عرض الأسئلة التي أرجأها الإصلاح الجامعي والمتعلقة ببنية النظام التربوي ، ومنهجية إنشاء وتدبير التكوينات ، وطغيان التكوين النظري على التطبيقي ، وقضية الانفتاح ، وثنائية التعليم الجامعي في مقابل التعليم الخاص ، ولغة التدريس وسبل تطوير البحث،

وختم د. محمد الديوري عرضه بتقديم اقتراحات أكدت على تطوير البحث العلمي بشكل يفعل دور الأستاذ في إنتاج المعرفة ويضمن الرقي بالمنظومة التعليمية الجامعية في بعدها التنافسي والعلمي والحضاري ، ومن أهم هذه الاقتراحات : إضفاء الصفة المؤسساتية على التكوينات وتجميع مؤسسات التعليم العالي ، وتحديد فلسفة وأدوار الجامعة ومؤسساتها ، وتقليص عدد الشهادات ، وبناء التكامل والجسور بين التخصصات ، ووضع 

photo 204

ضوابط ومستلزمات للماستر وما يرتبط بسلك الدكتوراه ، واعتماد الكفاءة في الإستقطاب والتوظيف ، وترشيد استغلال الموارد المادية والبشرية ، وإعطاء دور أكبر للطالب ، واستثمار وإدماج البحث العلمي في التكوين.

العرض الثاني : قدمه الدكتور خالد سامي من كلية العلوم بمراكش وعنوانه : تحديات رئيسية أمام تطوير المؤسسة الجامعية بالمغرب. و هدف من خلاله ، إلى ملامسة ما تواجهه المؤسسة الجامعية من مشاكل بنيوية معقدة في ظل تنامي الطلب على التعليم العالي ونمو نفقاته ، وتحديات عولمة صناعة التعليم العالي. هكذا تحدث عن لغة تدريس العلوم وكيف أصبحت مستعصية على الحل، وشتات أنظمة التعليم العالي ، وطبيعة عقدة الشغل وتنويع مصادر تمويل التعليم العالي. وقد أكد على ضرورة امتلاك الجرأة الكافية والحزم والإرادة القوية والتحلي بالصبر للوصول إلى إقلاع حقيقي يتجاوز كل الاختلالات الراهنة خاصة على مستوى أداء المؤسسة الجامعية وتراجع الجودة. كما يتطلب الأمر الحرص على تنويع مصادر التمويل ، لأن العبء الكبير يقع على دافع الضرائب بالأساس ، بينما يعتمد التعليم العالي على المستوى العالمي )الدول المتقدمة(، على مصادر عديدة للتمويل )مساهمة الدولة ومساهمة السلطات المحلية ، والأسهم المنقولة ورسوم الدراسة ومساهمات الجهات الخيرية والشركات الخاصة(.

ورسوم الدراسة ومساهمات الجهات الخيرية والشركات الخاصة(. العرض الثالث : بعنوان "الجامعة الافتراضية ، الراهن والمستقبل" للباحثين د. السعيد الزاهري والدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية التابع لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان. وهدف العرض إلى تسليط الضوء على إشكالية التطور التقني السريع في مجال التعلم عن بعد ، وهو ما يطلق عليه التربويون بالتعليم الافتراضي الجامعي. أسئلة الجامعة الافتراضية عديدة ، حاول الباحث ، السعيد الزاهري ، طرح بعضها ، وتقديم معطيات الاجابة همت دلالة التعليم الافتراضي ، وخصائص الجامعة الافتراضية ، وأنماط الجامعات الافتراضية. وقدم نماذج لجامعات افتراضية )كندا  سوريا  تونس(.

ورغم جاذبية هذا النموذج الجديد من الجامعات ، فإن فشل عدد منها ، )كاليفورنيا  المملكة المتحدة( ، يفرض التفكير في امتلاك الشروط التي وفرت النجاح للغالبية العظمى من هذه الجامعات. ومن هذه الشروط : وضع أسس متينة لأصول علم التدريس ، وتوفير جودة في المقررات الدراسية ، والتزام التطوير المستمر للمقررات من طرف فريق متعدد التخصصات ، وامتلاك نظام دعم فعال. ولن يتأتى كل ذلك إلا باعتماد دراسات مقارنة تفضي إلى صياغة معايير لتصميم وتطوير المقررات ونظم إدارة هذا النوع من الجامعات.

العرض الرابع للدكتور عبد الله الشارف من كلية أصول الدين / جامعة القرويين بتطوان ، بعنوان "جامعة القرويين وتحديات الحاضر والمستقبل". وقد ركز على تحديد أسباب تراجع دور ومكانة جامعة القرويين ، وسبل إعادة الاعتبار إليها لتحقيق انطلاقتها لتستعيد رسالتها الحضارية وإشعاعها المفقود. وقد استعرض المحاضر جملة التحديات التي تعترض سبيل النهوض :

تحديات عقدية وفكرية وأيديلوجية ، تتجلى في التيارات الفكرية الهدامة ، والدعوات العلمانية المتطرفة.

تحديات اجتماعية ناجمة عن حدوث مشكلات اجتماعية واقتصادية وسياسية بسبب التطور السريع ، الذي يرافقه اضطراب في القيم ، وخلخلة في الثوابت.

تحديات علمية وتكنولوجية ، تبرز حاجة المجتمعات الاسلامية إلى الخبرات والمهارات العلمية ، التي تمتلكها الدول المقدمة وتقدم بعضها إلى مجتمعاتنا وفق شروط معينة.

وفي ختام عرضه ، قدم د. عبد الله الشارف جملة من المقترحات أهمها :

تأصيل مفهوم الجامعة وفق منظور يربط بين العلمي والعقدي في المنظومة التربوية لجامعة القرويين.

تجديد وتطوير المناهج وإعادة الربط بين العلم والقيم الأخلاقية الاسلامية.

- تنشيط البحث العلمي وتقويته وتطوير مسالكه ، ودمج العلوم الحقة )هندسة/طب/رياضيات/ اقتصاد( في رحاب القرويين اقتداء بجامعة الأزهر.

دراسة التاريخ والفكر الإسلامي وعرضهما بأسلوب علمي معاصر.

ربط الإنسان المسلم بواقع العصر وتطوراته ومشاكله.

ربط الجسور العلمية والثقافية بينها وبين الجامعات والمؤسسات العلمية في العالمين العربي والاسلامي.

 

الجلسة الثالثة : انعقدت الجلسة برئاسة الدكتور عبد الرحمن كاميلي من كلية العلوم تطوان ، وتقرير ذ. مصطفى العمراني الهرار. وتضمنت ثلاثة عروض.

العرض الأول : محاضرة للدكتور محمد إدعمار ، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي ورئيس الجماعة الحضرية بتطوان ، بعنوان : التكوينات الجامعية إزاء تحديات العولمة. وقد ركز على عدد من الأسئلة المرتبطة بإشكالية التعاطي مع التحولات الكبرى والتطورات المتسارعة على جميع المستويات : السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي سياق حديثه عن ثورة الاتصالات والمعلومات ، تطرق إلى انعكاساتها الثقافية وما تمثله

photo 205

من تهديد للثقافات ، واختراق للقيم والخصوصيات. واعتبر التربية والتكوين مدخلا رئيسا للممانعة والاستفادة من إيجابيات العولمة.

- وإذا كان انخراط الجامعة حتميا في مسار العولمة من خلال تكويناتها الجامعية فهناك مجموعة فرعية من الاسئلة تستوجب الإجابة وأهمها :

1 هل تؤدي عولمة التربية والتكوين إلى تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية داخل المجتمع المغربي ؟

2 هل تعد المؤسسات التربوية المغربية ما قبل الجامعة الأجيال لمواجهة متطلبات المنظومة الجامعية الكونية ؟

3 كيف أصبح التعليم فوق الثانوي من السلع الاقتصادية التي تضعها منظمة التجارة العالمية على طاولة المفاوضات الاقتصادية بين الدول ؟

4 تمظهرات العولمة في منظومتنا البيداغوجية : ]هل هناك آليات مناسبة لتسهيل الاندماج بشكل يخدم أهدافنا المغربية ؟ / وإذا كانت العولمة حتمية وواقع معاش فإن النقاش والبحث لا بد أن يكون مواكبا وفاعلا كما تطرق د. إدعمار إلى مظاهر وأنماط عولمة التعليم العالي من خلال العناصر التالية : التعليم الافتراضي وتطوره وانتشاره بسبب مرونته وقلة كلفته / الجامعة الالكترونية وآثار العولمة التقنية / الجامعات المفتوحة وفروع الجامعات / الخصخصة والتعليم الغير النظامي.

وختم محاضرته بتقديم عدد من المقترحات :

1 وضع مشروع تربوي يرتكز على استراتيجيات وسياسات تعليمية ، يتبناها المجتمع ويلتزم بها ، وتكون قادرة في نفس الوقت على الاستجابة لمتطلبات العولمة وتحدياتها.

2 تطوير الأنظمة التربوية شكلا ومضمونا ، على مستوى المناهج والأدوات وأساليب العمل لتتجاوب مع تطلعات الإنسان المغربي في عصر العولمة.

3 تعزيز القيم الإسلامية في مواجهة العولمة ، لاحتواء للمخاطر التي تتهدد الإنسان المسلم وتطلعاته.

العرض الثاني للدكتور أحمد الموسوي ) نائب رئيس جامعة عبد المالك السعدي مكلف بالبحث العلمي والتعاون( ، بعنوان : "آفاق الجامعة المغربية بين الفرص والتحديات". هدف من خلاله إلى البحثَ في شروط الانتقال من جامعة تعتمد التعليم التلقيني كنمط تقليدي في التدريس إلى جامعة حديثة يشكل الابتكار والجودة والتميز أحد دعائمها، كما توقف عند بعض مقومات ومواصفات ومستلزمات جامعات القرن الواحد والعشرين من خلال استعراض نماذج الجامعات الناجحة عبر العالم وخاصة جنوب شرق آسيا )كورياعلى سبيل المثال(.

وقد قدم لعرضه بمدخل تاريخي مقارن ، كشف من خلاله عن الأسس التي قامت عليها بعض الجامعات العريقة في كل فرنسا وألمانيا وإنجلترا وأمريكا خلال القرن التاسع عشر. فإذا كان التعليم بفرنسا خلال القرن التاسع عشر، يستند على مبدأ "الطاعة للسيد العظيم" ، فإنه في ألمانيا ركز على مبدأ " الحرية". أما في إنجلترا فينطلق من مبدأ "الاكتشاف والبحث". وسارت أمريكا على منوال ألمانيا باعتمادها على منطق "الحرية". وفي كل هذه التجارب ، كان الهدف هو التكوين والبحث واستثمار المعرفة، أما على مستوى التمويل ، فيظهر الدور الكبير للهيئات الخارجية )أبناك/مؤسسات وشركات( التي تسجل حضورا فاعلا في مجالس المؤسسات الجامعية وخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية.

ولأن "التاريخ : ماضٍ حاضر"، فإن الوقوف على تجربة راهنة ، هي تجربة كوريا ، يشكل شاهدا حاضراً على دور الإرادة في صناعة المستقبل. ارتكز النموذج الكوري على الإيمان بأن التنمية لن تتحقق إلا عبر الجامعة والاستثمار في المعرفة، فقد خرجت كوريا من الحرب والديكتاتورية، وبدأت الدولة تفكر في الخروج من الفقر من خلال بناء جامعة المستقبل، فكانت النتيجة اليوم مبهرة : دولة من خمسين مليون نسمة تحتل اليوم المرتبة الثالثة عشرة في الاقتصاد العالمي ، والمرتبة الحادية عشرة في التصدير، وتستحوذ على 60% من صناعة السفن في العالم، أضف إلى ذلك ما تحققه على مستوى صناعة الحاسوب ووسائط الاتصال. والسر في كل ذلك التفوق هو الاستثمار في المعرفة : 40 ألف باحث في شركة سامسونغ وحدها.

كيف يستفيد المغرب من التجارب العالمية في بناء جامعة المستقبل ؟ سؤال يفرض نفسه بعدما شهدته العشرية الأخيرة من إصلاحات في مضمار التعليم العالي ، بدءاً من قانون 01/00 ، مرورا بالتقييم المرحلي لسنة 2010 ، وبداية تقييم 2012م. فما هي أهم الإشكاليات التي تتطلب أخذها بعين الاعتبار ؟

هناك أولا : دور النخبة الجامعية في صياغة المستقبل وأهمية التركيز على الإبداع والتميز. فهل تبادر النخبة إلى تحمل العبء للنهوض بجامعة المستقبل ؟

هناك ثانيا : إشكالية الأهداف ، حيث لا تغطي التكوينات الحالية كافة الحاجيات المطلوبة في المجتمع. كما أن الجامعة لا تحظى بالدعم الكافي.

هناك ثالثا : إشكالية التكامل والانتشار. التكامل بين المؤسسات الجامعية ، ويرتبط التكامل أيضا بالعدد )بفرنسا 80 جامعة(.

هناك رابعا : الإعتناء بالطالب و تحديد دوره في منظومة البحث. )في كوريا تم تكليف

photo 206

200 ألف طالب بوضع خطة لتوطين المعرفة(.

وهناك خامسا : إشكالية التمويل وضرورة تفعيل الرصيد الحضاري للوقف الإسلامي في دعم مجهود الدولة.

وهناك أخيراً : سؤال الجودة باعتبارها مدخلاً للتفاعل مع البعد العالمي ، ويرتبط ذلك في جزء منه بإعادة صياغة العلاقة بين الجامعة وهيأة التدريس ، بحيث تصبح العلاقة "تعاقدية".

العرض الثالث : قدمه د. محمد السعيدي من كلية العلوم بتطوان ، بعنوان : " أسباب نجاح الجامعات الأنجلوسكسونية : فرصة لتطوير الجامعة المغربية ". وهدف من خلاله ، مناقشة مؤشرات النجاح والتفوق الذي تحققه هذه الجامعات ، سواء على مستوى الحكامة الجيدة ، والإمكانيات المتوفرة ، أو استعمال اللغة الإنجليزية.

وفي معرض تحليله لهذه المستويات الثلاث ، دعى إلى الاستفادة من النظام الأنجلوسكسوني لتطوير الجامعة المغربية مركزا على بعض مرتكزات النجاح والتفوق ومنها :

دورَ الحكامة الجيدة في اعتماد الطرق العلمية الحديثة في تدبير الموارد البشرية والمالية. واعتماد نظم شاملة لتدبير الجودة وضمانها في جميع مهام وأنشطة الجامعة. الإستقلالية التامة للجامعة على المستويين الإداري والمالي.

اعتماد البرامج الجامعية وتقييمها بصفة دورية من طرف هيئات دولية مستقلة من أجل ضمان جودتها وكذا ملائمتها مع متطلبات سوق الشغل.

الإرتباط القوي للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي بضرورات تطوير المجتمع والصناعات الوطنية.

توفر الإمكانيات المادية والبشرية الضرورية لجميع البرامج التكوينية والبحثية للجامعة.

 

الجلسة الرابعة : برئاسة د. أحمد قشاو من كلية العلوم بالقنيطرة. تمحورت حول "البحث العلمي والشراكة " وتضمنت ثلاثة مداخلات :

1 "وضعية البحث العلمي في المغرب. التشخيص وشروط الإقلاع " د. هشام بلاوي / كلية العلوم بالرباط.

2 "البحث في البيداغوجيا الجامعية ودوره في تطوير مشروع جامعة المستقبل" د. خالد الصمدي.

3 "إشكالية هجرة العقول الجامعية القول فيها والقول عليها" د. محمد الخُمسي / كلية العلوم والتقنيات بفاس.

وقد رامت المداخلات الثلاث إثارة الأسئلة المطروحة والتحديات الكبرى أمام جامعة المستقبل. ومن هذه الأسئلة :

سؤال الأهداف المسطرة وهل يتم استحضار الأبعاد الاستراتيجية(. )تفاوت بين طموحات الميثاق ومعوقات القانون 0100 (  

سؤال التشخيص ونوعية المعايير المعتمدة في اعتماد وتقييم البرامج الجامعية.  ضعف البنية التحتية للبحث والتطوير، ومن ذلك ضعف المختبرات التربوية.  

إشكالية التمويل العمومي وضعف الاستثمار في التعليم والبحث العلمي )غياب الوقف على الجامعات(.

photo 207

سؤال الهيكلة : غموض في الأسس التي قامت عليها هيكلة البحث العلمي. وعقول مستغرقة في العمل الإداري. )م الخمسي(

وعلميا ولغويا ومعضلة الفارق بين كلفة التكوين وحجم المردودية )النزيف المالي(.

تراجع هاجس البحث في مقابل هاجس التدريس. ويرتبط بشروط التوظيف وإكراهاته.

سؤال لغة التدريس وخطر تشطير النسيج الجامعي، وعدم اعتماد العربية لغة رئيسة في التدريس مع اعتبار اللغات الأخرى لغة مهارات يتم اللجوء إليها في تطوير البحث في كل جامعات العالم المتقدم تعتمد لغة واحدة ، وفي حالة غيابها تعتمد الإنجليزية.

تغييب البعد القيمي في الإنتاج الأدبي والفني يسهم في إبعاد الجامعة عن قيم المجتمع الأساسية.

غياب المقاربة التربوية في وضع مشاريع البحث البيداغوجي للجامعة. وإشكالية الانفصال بين البحث التربوي الجامعي والبحث التربوي ما قبل الجامعي. وعلاقة كل ذلك بتكوين الأطر المكلفة بالتدريس )الصمدي ج4 (.

سؤال هجرة العقول "الكفاءات". تشتت الرأسمال العلمي ، وتفسير هزالة المكاسب المالية المرتبطة بالعقول المهاجرة )م الخمسي (

فشل المقاربة العددية. نسبة الباحثين إلى عدد السكان ، والشيخوخة المتزايدة للباحثين،

photo 208

وعدم وجود تحفيزات لمساعدة الباحثين على الانخراط في شبكات للبحث العلمي الجماعي. وتراجع البحث والمنشورات المرتبطة به. )هشام بلاوي(

عدم جاهزية شركاء الجامعة لمناقشة الأسئلة الحرجة المعتمدة على الأرقام الواقعية.  

اقتراحات وتوصيات تضمنتها مداخلات هذه الجلسة )الرابعة( :  

إنشاء هيأة وطنية مستقلة للتقييم الهادف لتطوير أداء الجامعة المغربية.

اعتماد المقاربة التي تروم التدبير المؤسساتي بدل الإقتصار على الحلول الفردية. إحداث وزارة منتدبة مكلفة بالبحث العلمي.  

فتح المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني المهتمة مثلا بمجال التربية والتعليم وإشراكها في التخطيط لجامعة المستقبل .

إعداد مشروع ينظم التنسيق بين مكونات النظام الوطني للبحث العلمي

تفعيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية  

ضرورة إتمام هيكلة البحث العلمي على مستوى المؤسسات بإعطاء الإمتياز للمختبرات، وتحفيز ثقافة التقييم.

إنشاء قاعدة معلومات خاصة بالموارد البشرية للنظام الوطني للبحث.  

احداث كلية متخصصة في البيداغوجية التربوية تضم كل الاختصاصات )الصمدي(  

إحداث ملحق علمي للسفارات المغربية بدل الاكتفاء بالملحق الثقافي ،ووضع خطة للإستفادة من العقول المهاجرة في عين المكان بالخارج. )م الخمسي(

ضرورة إيجاد صيغة لاعتماد خلاصات هذه المحاضرات في برامج الوزارة الوصية .  وضع صيغ عملية ومتكاملة للتكوين المستمر للأطر الجامعية في مجالات التدريس بالكفايات.

استحضار نماذج يمكن اعتمادها والسير على ضوء تجربتها. النموذج التركي وكيف نجح في احتضان مشاكل المجتمع.  

تأهيل قطاع الإعلام ليستوعب طموحات البحث التربوي من خلال إشراك الباحثين واعتماد خبرات جامعية. )الصمدي ج4 (

وقد كانت المداخلات والمناقشات والتعقيبات فرصة لتقريب الرؤى وتوضيح النقط الغامضة ، سواء على مستوى الإستراتيجيات المعتمدة في إصلاح التعليم الجامعي ، أو مجالات التنزيل والتطبيق، وقد رام عدد من الباحثين اعتماد المنهجية المقارنة لملامسة الفرق بين التعليم المعتمد على التلقين والتعليم المعتمد على التدريب للإعتماد على الذات واكتساب مهارات البحث.

وقد تبنى الحاضرون في ختام هذا الملتقى العلمي موضوع الأيام البيداغوجية العاشرة سنة 2012 والذي سيتناول " الجامعة ومنظومة القيم والهوية" كما أسندوا تنظيمها إلى جامعة ابن زهر بأكادير ، وبذلك ختمت الجلسات.

****

تقرير د أحمد الخروبي

أستاذ باحث بكلية الآداب جامعة عبد المالك السعدي

 photo 209

 

 

آخر تعديل في الأربعاء, 13 آذار/مارس 2013 13:12

أضف تعليق


كود امني
تحديث

الأنشطة العلمية لاستشارية المعهد بالمغرب لسنة 2011

أخر الاصدارات

البث الحي

ALBAT AL HAY