24 شباط/فبراير 2018
RSS Facebook Twitter youtube 16
قيم هذه المقالة
(0 أصوات)

تكامل الفكر والعلم

 

عندما نؤكد أهمية الفكر وضروة تنميتهوإصلاحه، فإنَّ ذلك لا يعني الانتقال من حالة معينة إلى حالة مضادة لها، كما حصلفي التاريخ الإسلامي في بعض فترات التاريخ عنما رفعت راية مرجعية العقل في وجهمرجعية النقل، أو قدمت حُجِّية الرواية على حجية الرأي. إنَّ الأمر ليس كذلك، فلامعركة بين العقل والنقل، ولا صراع بين الرواية والرأي، وكذلك الأمر فإنَّه لاتنافس بين الفكر والعلم. فمبدأ التكامل المعرفي هو سيد الموقف في الرؤيةالإسلامية. وحينما ينحاز فرد أو جماعة أو مذهب إلى أحد طرفي المعادلة، فإنَّ المقصودفي الغالب هو تأكيد أهمية ذلك الطرف، الذي ربما لم ينل حقَّه من الاهتمام. وقديكون الانحياز شديداً وفي حالة من التطرف والغُلُوّ، حين يكون ردَّ فِعْل علىالتطرف في الاتجاه الآخر، وكلاهما تطرف على أي حال، والتوسط هو الأقرب إلى الحق،ولكنه توسط التوازن وليس التهاون، والتكامل وليس التنازل.

وعل كل حال فليس ثمة فكر بلا علم، ولكنَّالمراد من الاهتمام بالفكر هو العلم نفسه، بوصفه نتيجة تفكير الإنسان ووعيه وفهمهوإدراكه لحقائق الأمور، سواءً منها ما كان يدور حول نص شرعي، أو شيء موضوعي، أوواقع اجتماعي، وهو تفكير يترقَّى بعلم الإنسان العالم من جزئيات العلم إلى كلياته،ومن نصوصه إلى مقاصده، ومن جسده إلى روحه، ومن مفرداته إلى فلسفته، ومن عناصره إلىمنظومته.

فيا دعاة الفكر: عليكم بالعلم والتعلّم، ويا دعاة العلم: عليكم بالفكروالتفكّر؛ إذ لا ينفع فكر لا يتأسس على علم، ولا ينفع علم لا يترقَّى إلى الفكر.وإنما نستخدم الترقِّي هنا ليس من قبيل التفاضل في الدرجة بين العلم والفكر، وإنمامن قبيل تأكيد الفعل الذي يجب أن يصاحب اكتساب العلم، وهو فعل التفكر في معنىالعلم وحقيقته، والتفكر في جمع عناصر العلم لإدراك كلياته ومقاصده، والتفكر فيقيمة العلم فعلاً وتطبيقاً وعملاً.

مزيد من المواضيع في هد القسم : « الفكر بين العلم والثقافة

أضف تعليق


كود امني
تحديث

أخر الاصدارات

البث الحي

ALBAT AL HAY